يتحرك المغرب لتوسيع خريطة الاستثمار السياحي خارج مراكش والدار البيضاء، في وقت يسعى فيه القطاع إلى توزيع أفضل للرساميل والوافدين على جهات لم تستفد بالقدر نفسه من دينامية السنوات الأخيرة.
وتستحوذ جهتا الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي على نحو 60 في المائة من الاستثمار السياحي بالمملكة، بما يقارب 800 مليون دولار خلال سنة 2025، وفق معطيات مهنية حديثة.
وقال عماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، إن المغرب لا يريد “وضع الضغط على تراب واحد”، مشيرا إلى توجه يرمي إلى فتح المجال أمام مناطق قروية وجهات صاعدة لاستقطاب مشاريع جديدة.
وتعمل الشركة المغربية للهندسة السياحية على عرض فرص استثمارية خارج الوجهات الأكثر شهرة، خاصة في مجالات الإيواء، والتنشيط، والسياحة القروية، والمنتجات القائمة على الطبيعة والثقافة المحلية.
ويطرح هذا التوجه تحديا مزدوجا. فالمناطق الجديدة تحتاج إلى مستثمرين، لكنها تحتاج أيضا إلى ربط ونقل وخدمات وتنشيط وتسويق، حتى تتحول من مؤهلات ترابية إلى وجهات قابلة للبيع في الأسواق الدولية.
ويتزامن ذلك مع أجندة ترويجية يقودها المكتب الوطني المغربي للسياحة، الذي يركز على تسويق المغرب بحسب الجهات والمنتجات والأسواق، بدل الاكتفاء بتقديم الوجهة الوطنية كعرض واحد.
وخلال إعداد خطة عمل 2026، اشتغل المكتب مع الكونفدرالية الوطنية للسياحة والمجالس الجهوية للسياحة وفاعلين في التكنولوجيا السياحية ومسيري محطات سياحية، بهدف ملاءمة الحملات الخارجية مع العرض المتوفر داخل الجهات.
وتعطي هذه الأجندة أولوية للأسواق الأوروبية، مع توسيع التحرك نحو الصين، والأمريكيتين، والشرق الأوسط وإفريقيا، موازاة مع دعم الربط الجوي والحملات الرقمية والحضور في منصات التوزيع والحجز.
ويريد المكتب، من خلال هذا التوجه، رفع قدرة الجهات على استقبال طلب سياحي أكثر تنوعا، خصوصا في السياحة الثقافية، والطبيعية، والقروية، والشاطئية، وسياحة المغامرة والرياضة.
وتندرج هذه التحركات ضمن خارطة الطريق السياحية 2023-2026، التي تستهدف استقبال 17,5 مليون سائح، وتحقيق 120 مليار درهم من مداخيل العملة الصعبة، وإحداث 200 ألف منصب شغل.
غير أن بلوغ هذه الأهداف يفرض توسيع قاعدة العرض، في بلد حقق أرقاما قياسية في عدد الوافدين، لكنه لا يزال يواجه تمركزا قويا للنشاط السياحي في وجهات محددة.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية مع أفق 2030، حيث ينتظر أن ترفع كأس العالم، التي سيحتضنها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، الطلب على الإيواء والنقل والخدمات.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بجلب استثمارات إضافية فقط، بل بإعادة توزيع النمو السياحي داخل المجال الوطني. فالوجهات الصاعدة مطالبة بتقديم عرض واضح، والمكتب الوطني المغربي للسياحة مطالب بتحويل هذا العرض إلى طلب فعلي في الأسواق الخارجية.

