أطلق المغرب أشغال بناء “مدينة السينما الدولية” بورزازات، في مشروع تراهن عليه السلطات لتعزيز موقع المدينة كوجهة رئيسية لتصوير الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الدولية.
وانطلقت الأشغال يوم الجمعة 26 يونيو، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، في مشروع يمتد على مساحة 10,49 هكتارات، باستثمار إجمالي يناهز 240 مليون درهم.
ويهدف المشروع إلى جعل ورزازات مركزا متكاملا لخدمات السينما، عبر نموذج “الشباك الوحيد”، يربط بين التصوير والإنتاج وما بعد الإنتاج والتكوين والخدمات المرتبطة بالصناعة السينمائية.
ويتكون المجمع من خمسة أقطاب. يضم الأول فضاءات للإنتاج، بينها استوديو تصوير بمساحة 3000 متر مربع، ومنصات تقنية، ومرافق لاستقبال الفرق المغربية والأجنبية. ويخصص القطب الثاني لما بعد الإنتاج والحفظ، والثالث للتكوين وتطوير الكفاءات، والرابع للابتكار والتقنيات الإبداعية، فيما يهم الخامس الاستقبال والخدمات والسياحة السينمائية.
وقال بنسعيد، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، إن المشروع لا يروم منافسة الفاعلين المحليين، بل توسيع العرض الموجه للإنتاجات الوطنية والدولية، خصوصا في مجال خدمات ما بعد الإنتاج التي كانت تدفع عددا من الإنتاجات الأجنبية إلى مغادرة المغرب لإتمام مراحلها التقنية في بلدان أخرى.
ويراهن المغرب على هذا المشروع لتقوية سلسلة القيمة السينمائية داخل البلاد، بدل الاكتفاء بتوفير المناظر الطبيعية ومواقع التصوير. فقد ظلت ورزازات، لسنوات، واحدة من أبرز الوجهات التي اختارتها شركات إنتاج دولية لتصوير أعمال تاريخية وملحمية وصحراوية.
ويأتي المشروع في سياق سعي المغرب إلى رفع تنافسيته في سوق التصوير الدولي، حيث يقدم المركز السينمائي المغربي آلية دعم لفائدة الإنتاجات الأجنبية، تقوم على استرجاع 30 في المائة من النفقات المؤهلة داخل المغرب، بالنسبة للأعمال التي تستوفي شروطا مالية وزمنية محددة.
وتبرز أهمية هذا القطاع من خلال حجم الاستثمارات التي تجلبها الإنتاجات الأجنبية. ففي سنة 2024، مثلت الأعمال المصورة في المغرب، وعددها نحو 50 إنتاجا خارج الإعلانات، استثمارا محليا قارب 1,2 مليار درهم، وفق معطيات للمركز السينمائي المغربي أوردتها صحيفة “لوموند”.
ولا يقتصر الرهان على ورزازات وحدها. فقد كشفت “لوموند” مطلع 2026 عن مشروع آخر يحمل اسم “Argan Studios” بين الرباط والدار البيضاء، يمتد على 80 هكتارا، باستثمار يقارب 70 مليون أورو، ما يعكس توجها أوسع لجعل المغرب منصة إفريقية ودولية للإنتاج السمعي البصري.
وتمنح “مدينة السينما الدولية” بورزازات للمغرب ورقة جديدة في منافسة وجهات تصوير مثل جنوب إفريقيا وإسبانيا ومالطا، عبر الجمع بين المواقع الطبيعية، والحوافز المالية، والتكوين، وخدمات ما بعد الإنتاج، في موقع واحد.

