طرح المغرب مبادرة ميدانية لدعم السكان المدنيين في قطاع غزة، تقوم على مقترح لوجستي غير مسبوق يشمل تسليم مساعدات إنسانية عبر مطار بن غوريون ثم نقلها بوسائل برية نحو معبر كرم ابو سالم، في خطوة تعكس واقعية عملياتية وحرصا على تجاوز الحواجز التقليدية التي تعيق إيصال الإغاثة.
ووفق ما نقلته صحيفة “يسرائيل هايوم”، فقد تقدمت المملكة المغربية بالمقترح باسم العاهل محمد السادس، الذي يترأس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الاسلامي، مشيرة الى ان الخطة تقضي بتعبئة ثماني طائرات عسكرية من طراز هيركوليس محملة بالمساعدات، على ان تحط في مطار بن غوريون قبل نقل شحناتها الى داخل غزة بوسائل برية اسرائيلية.
واكدت الصحيفة ان مجلس الامن القومي الاسرائيلي بصدد دراسة المقترح المغربي من حيث شروطه التقنية وآفاق تنفيذه، دون ان يصدر عنه قرار رسمي حتى الآن، بينما تشير طبيعة التداول الى ان المبادرة المغربية حظيت باهتمام فعلي داخل دوائر القرار الاسرائيلي، ما يعكس مكانة الرباط كشريك اقليمي يتمتع بموثوقية دبلوماسية وقدرة لوجستية في ان واحد.
ويأتي المقترح المغربي بالتوازي مع خطوة اخرى وافقت عليها اسرائيل تقضي بتمكين القوات الجوية الاردنية من اسقاط مساعدات انسانية داخل غزة نيابة عن اربع دول اوروبية، هي فرنسا والمانيا واسبانيا وبلجيكا، وذلك رغم التصريحات الاخيرة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بشأن اعتراف احادي بالدولة الفلسطينية، والتي اثارت استياء رسميا داخل تل ابيب.
وتمنح الموافقة الاسرائيلية على عمليات الاسقاط الجوي للدول الاوروبية هامشا اوسع للمساعدات الانسانية، لكنها تظل مشروطة بتنسيق جوي مع الاردن الذي يتكفل بالشق التنفيذي، فيما يقترح المغرب مسارا مباشرا وشاملا يبدأ من بنيته العسكرية وينتهي بنقل بري الى القطاع، ما يضفي على المبادرة طابعا متكاملا ومختلفا.
وذكرت “يسرائيل هايوم” ان السلطات الاسرائيلية قررت وقف العمليات العسكرية اليومية في غزة مؤقتا بين الساعة العاشرة صباحا والثامنة مساء، وفتح ممرات آمنة لعبور قوافل الاغاثة من السادسة صباحا حتى الحادية عشرة ليلا، في ما وصفته بتسهيلات انسانية دون المساس بالاهداف الامنية، مؤكدة ان عشرات الشاحنات التي تحمل الغذاء والماء والدواء تمر يوميا الى القطاع.
ويأتي هذا الانخراط المغربي في سياق دينامية مستمرة تضع المملكة في صدارة الفاعلين العرب الذين يربطون الدعم الانساني بالمبادرة الميدانية الفعالة، دون الاقتصار على الخطاب السياسي او الادانات، انسجاما مع ما دأب عليه المغرب من التزام تجاه القضية الفلسطينية، خصوصا في المحطات الحرجة التي تستدعي حضورا مباشرا وليس مجرد تضامن رمزي.
ويعاني قطاع غزة من مجاعة موصوفة وفق تقارير اممية، تفاقمت بسبب القيود الاسرائيلية المشددة على دخول المواد الغذائية والوقود والادوية، واستهداف البنية التحتية للزراعة والمياه والمخابز والمستشفيات.
وتسببت العمليات العسكرية في شلل كامل لشبكات التوزيع الداخلية، ما ادى الى نفاد المؤن الاساسية وغياب شروط الحد الادنى للعيش في عدة مناطق داخل القطاع، خصوصا شمالا.
وتواجه المنظمات الاغاثية صعوبات ميدانية في الاستجابة، فيما تتصاعد الدعوات الدولية لتمكين مبادرات انسانية فعالة من بينها المقترح المغربي الذي يراهن على المسار الجوي والبري المشترك لضمان وصول سريع وآمن للمساعدات.


