عيّن الملك محمد السادس، يوم الجمعة، عدداً من المسؤولين على رأس مؤسسات دستورية استراتيجية، في خطوة تؤكد حرصه على تعزيز أدوارها في مجالات التعليم وحقوق الإنسان، وفق ما أعلنه بلاغ صادر عن الديوان الملكي.
وشمل القرار الملكي تعيين الأكاديمية رحمة بورقية رئيسةً جديدة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، خلفاً لشكيب بنموسى الذي تولّى المنصب بالنيابة في الأشهر الأخيرة إلى جانب مهامه كوزير للتربية الوطنية.
كما جرى تجديد الثقة في أمينة بوعياش على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو المنصب الذي تشغله منذ عام 2018. وفي السياق ذاته، تم تعيين محمد الحبيب بلكوش مندوباً وزارياً مكلفاً بحقوق الإنسان، خلفاً لأحمد شوقي بنيوب.
وجاء في البلاغ أن هذه التعيينات تندرج في إطار “الحرص الملكي السامي على تمكين المؤسستين من الكفاءات والخبرات الكفيلة بمواصلة النهوض بمهامهما الدستورية، نظرا لمركزية الصلاحيات التي خصهما بها الدستور، وللرهانات المرتبطة بها وطنيا ودوليا”.
ويُعدّ المجلس الأعلى للتربية والتكوين هيئة استشارية أساسية تضطلع بمهام تقييم السياسات العمومية في مجالات التعليم والبحث العلمي، وتقديم الرأي الاستشاري بشأن القوانين ذات الصلة، في حين يتولى المجلس الوطني لحقوق الإنسان مهمة الرصد والتقويم والدفاع عن حقوق الإنسان، ويضطلع أيضاً بدور تمثيلي للمملكة في المحافل الدولية ذات الصلة.
ويرى مراقبون أن تعيين رحمة بورقية، وهي باحثة مرموقة في مجالات السوسيولوجيا وتدبير منظومة التعليم، يعكس توجهاً لتعزيز المسار الإصلاحي للمدرسة المغربية، لاسيما بعد تعثرات شهدتها مشاريع الإصلاح في السنوات الأخيرة، وما رافقها من نقاش عمومي محتدم بشأن جودة التعليم، واحتجاجات فئات من رجال ونساء التعليم. وسبق لبورقية أن ترأست جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، كما تولّت منصب مديرة للهيئة الوطنية للتقويم داخل المجلس نفسه.
أما أمينة بوعياش، وهي صحافية وحقوقية، فقد تولّت قبل رئاستها للمجلس منصب سفيرة للمغرب في السويد، كما سبق أن ترأست المنظمة المغربية لحقوق الإنسان. ويُسجّل لها إشرافها على إدماج مقاربة النوع في آليات الرصد الحقوقي، إلى جانب انفتاح المؤسسة على ملفات حساسة من قبيل الهجرة والعنف ضد النساء وحقوق السجناء.
ويُعدّ تعيين محمد الحبيب بلكوش على رأس المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان استمراراً لمسار طويل من العمل المدني والسياسي، حيث شغل سابقاً منصب رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، كما راكم تجربة في التكوين والتأطير بمجال العدالة الانتقالية.
وتأتي هذه التعيينات، بحسب البلاغ، “في سياق العناية الخاصة التي ما فتئ جلالة الملك، حفظه الله، يوليها لمواصلة إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، باعتبارها من الأولويات الوطنية المعنية بتأهيل الرأسمال البشري، الذي يعد الثروة الحقيقية لمواكبة النموذج التنموي”، إلى جانب “الاهتمام المولوي السامي بالنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها ثقافة وممارسة، وتعزيز المكاسب المشهود بها عالمياً، التي حققتها بلادنا في هذا المجال”.
ويُنظر إلى هذه القرارات كمؤشر على رغبة ملكية في إعادة الدينامية إلى مؤسسات تقتضي المرحلة الراهنة تفعيلها بقوة، في ظل التحولات المجتمعية وتحديات التنمية، فضلاً عن التزامات المغرب الدولية في مجالات التربية وحقوق الإنسان.

