عين الملك محمد السادس، الثلاثاء في الرباط، اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى، المؤسسة الدستورية الرسمية المكلفة بالإفتاء وتأطير الحقل الديني في البلاد، خلفا لمحمد يسف.
وأفاد بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمد السادس، بصفته “أمير المؤمنين”، استقبل الراضي بالقصر الملكي، وزوده بـ”توجيهاته قصد قيام المجلس بمهامه في رعاية الدين الإسلامي الحنيف، في وسطيته واعتداله، وصيانة الثوابت الدينية للمملكة”.
وأضاف المصدر ذاته أن العاهل المغربي استقبل، إثر ذلك، الأمين العام المنتهية ولايته محمد يسف، ووشحه بـ”وسام العرش من درجة ضابط كبير”، وذلك “تقديرا للخدمات الجليلة التي قدمها في مختلف المهام والمسؤوليات التي تقلدها”.
ويشكل المجلس العلمي الأعلى، الذي يترأسه الملك شخصيا، أعلى هيئة دينية مؤسساتية في المغرب. وقد تعززت صلاحيات المجلس إبان إعادة هيكلة الحقل الديني في العقدين الأخيرين.
وينص الدستور المغربي لعام 2011 على أن المجلس هو الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى المعتمدة رسميا في شأن المسائل المحالة إليه، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي.
ويشرف المجلس على شبكة من المجالس العلمية المحلية تغطي كافة عمالات وأقاليم المملكة.
وتتولى هذه الهيئات، بتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مهام الإشراف على المساجد، وتوجيه الخطاب الديني، وضمان التزامه بالثوابت الرسمية المعتمدة في البلاد، والمتمثلة أساسا في إمارة المؤمنين، والمذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية.

ويخلف اليزيد الراضي، الذي شغل سابقا منصب رئيس المجلس العلمي المحلي لمدينة تارودانت (جنوب)، محمد يسف الذي قاد الأمانة العامة للمجلس لسنوات، وأشرف على تنزيل استراتيجية الدولة المتعلقة بإدارة الشأن الديني المحلي.
وتعتمد السلطات المغربية على هيكلة المؤسسات الدينية، كالمجلس العلمي الأعلى ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، كركيزة أساسية في سياسة تحصين “الأمن الروحي” ومكافحة التطرف، وهي مقاربة تحاول الرباط تصديرها من خلال تكوين مئات الأئمة الوافدين من دول إفريقية وأوروبية.


