اسماعيل العشيري
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تبدو العلاقة بين الشباب المغربي والسياسة أكثر هشاشة من أي وقت مضى. فبعد سنوات من الوعود برفع معدلات التشغيل، وتحسين القدرة الشرائية، وإصلاح منظومة التعليم والتكوين، ما يزال آلاف الشباب يواجهون واقعًا صعبًا، تتصدره البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وتضاؤل الأمل في مستقبل أفضل داخل وطنهم.
وقد أعادت أحداث محاولات الاقتحام الجماعي الأخيرة لمدينة سبتة المحتلة إلى الواجهة سؤالًا مؤرقًا: لماذا يخاطر شباب في مقتبل العمر بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى؟ ورغم تعدد الدوافع، فإن الجانب الاقتصادي يظل حاضرًا بقوة، حيث يرى كثيرون أن غياب فرص الشغل والاستقرار يدفع بعض الشباب إلى البحث عن أي منفذ، مهما كانت مخاطره.
إن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على التدخل الأمني أو إدارة الأزمات بعد وقوعها، بل تبدأ قبل ذلك بسنوات، من خلال بناء اقتصاد قادر على خلق فرص عمل حقيقية، وربط التكوين بسوق الشغل، وتحفيز الاستثمار المنتج، وإعادة الثقة إلى الشباب بأن النجاح داخل المغرب ليس مجرد شعار، بل إمكانية واقعية.
وفي المقابل، تتزايد مؤشرات العزوف عن المشاركة السياسية، خاصة في أوساط الشباب الذين يشعر جزء منهم بأن الانتخابات لم تُحدث التغيير الذي كانوا ينتظرونه، وأن المشهد السياسي ما يزال يعيد إنتاج أسماء وشخصيات ارتبطت في نظر كثير من المواطنين بمرحلة لم تحقق تطلعاتهم. هذا الإحساس، سواء كان مبررًا كليًا أو جزئيًا، ينعكس في تراجع الحماس للمشاركة، وفي انتشار خطاب يعتبر أن صناديق الاقتراع لم تعد كافية لإحداث تحول ملموس في الواقع المعيشي.
إن الديمقراطية لا تُقاس فقط بنسبة المشاركة في الانتخابات، بل أيضًا بمدى ثقة المواطنين في أن أصواتهم تُحدث فرقًا، وأن المؤسسات قادرة على الاستجابة لتحدياتهم اليومية. لذلك، فإن مواجهة بوادر العزوف لا تكون بالدعوات إلى التصويت وحدها، وإنما بإعادة بناء الثقة عبر سياسات ناجعة، ومحاسبة المسؤولين، وتجديد النخب، وخلق فرص حقيقية للشباب تحفظ كرامتهم داخل وطنهم، حتى لا يصبح حلم الهجرة، مهما كانت مخاطره، أقوى من الأمل في المستقبل داخل المغرب…!

