كشف تحقيق صحفي فرنسي عن شبكة معقدة من التحويلات المالية والممتلكات العقارية تعود لمسؤولين جزائريين بارزين وعائلاتهم، في ما قد يتحول إلى واحدة من أكبر قضايا الفساد المرتبطة بالنخب السياسية الجزائرية في الخارج.
استند التحقيق الذي نشرته صحيفة “Rupture” الفرنسية، إلى وثائق رسمية ومصادر موثوقة، وسلط الضوء على حجم ثروات مخفية يمتلكها كبار المسؤولين الجزائريين في فرنسا، تشمل عقارات فاخرة في باريس ونيس وكان، بالإضافة إلى حسابات مصرفية وشركات استثمارية غير مصرح بها في الوثائق الرسمية.
وتشير المعلومات إلى أن أبناء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، محمد وخالد، يمتلكان حسابات مصرفية في أحد البنوك الفرنسية رغم عدم توفر سجلات تشير إلى أي نشاط مهني لهما داخل فرنسا، ما يثير تساؤلات حول مصادر هذه الأموال ودوافع الاحتفاظ بها خارج الجزائر.
كما أظهرت الوثائق تورط عدد من رجال الأعمال المقربين من النظام السياسي الجزائري، يمتلكون شركات وهمية وحسابات مصرفية تستخدم لنقل أموال ضخمة خارج البلاد، في استغلال لما وصِف بـ “ثغرات قانونية” في النظامين الماليين الفرنسي والأوروبي.
وبحسب التحقيق، تُستخدم شركات غير نشطة وواجهات قانونية مزيفة لتسهيل عمليات تحويل الأموال وإخفاء هوية أصحابها الحقيقيين، ما يصعب على السلطات تعقب مسار الأموال ومصادرها، وسط مؤشرات على تورط سياسيين جزائريين في تسهيل هذه العمليات.
لفتت الصحيفة إلى أن هذا النوع من الفساد يضعف الاقتصاد الجزائري، ويؤدي إلى تآكل الثقة في مؤسسات الدولة، ويُسهم في تعميق الفوارق الاجتماعية، بينما تُهرب الأموال العامة إلى الخارج على حساب التنمية المحلية.
وطالبت منظمات حقوقية وعدد من السياسيين بفتح تحقيقات دولية شفافة والتعاون بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي لتتبع هذه الأصول، مؤكدين أن القضية تتجاوز الجوانب المالية وتمس جوهر الشفافية ومستقبل الديمقراطية في الجزائر.
وخلص التحقيق إلى دعوة لإصلاح عميق في آليات الحوكمة المالية الجزائرية، مشددا على أن حماية المال العام لا يمكن أن تتحقق دون محاسبة صارمة وتعاون دولي فعال.


