صعّد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هجومه على جامعة هارفارد، متهماً المؤسسة التعليمية العريقة بـ”نشر الكراهية والغباء”، ومهدداً بحرمانها من الدعم الفيدرالي ومن حق قبول الطلاب الأجانب، في تصعيد جديد لحملته ضد الجامعات النخبوية الأمريكية.
وفي منشور على منصته “تروث سوشال”، اعتبر ترامب أن “هارفارد مجرد مهزلة تُدرّس الكراهية والغباء”، مشدداً على أنه لا ينبغي أن تحصل بعد الآن على أي تمويل فدرالي. وجاءت تصريحاته عقب قرار السلطات تجميد دعم مالي للجامعة قيمته 2.2 مليار دولار.
ووفق تقارير صحفية بثتها “سي إن إن” وصحيفة “واشنطن بوست”، طلب ترامب رسمياً من مصلحة الضرائب الأمريكية إلغاء الإعفاء الضريبي الممنوح لهارفارد.
كما أعلنت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، إلغاء منحتين جامعيتين للجامعة بقيمة إجمالية تفوق 2.7 مليون دولار.
جامعة هارفارد، التي عارضت علناً مبادرات إدارة ترامب الرامية إلى مكافحة معاداة السامية في الجامعات، تمسكت بمواقفها. وقالت الإدارة إن الجامعة “لن تتخلى عن استقلالها ولا عن حقوقها الدستورية”، مؤكدة التزامها بحرية التعبير ومبادئ التعليم المفتوح.
اعتبر ترامب أن هارفارد، التي تأسست قبل نحو أربعة قرون، “لم تعد مكاناً صالحاً للتعليم الراقي”، مشيراً إلى أن إدارتها تعتمد بشكل متزايد على “اليساريين الراديكاليين والمغفلين”.
وتواجه الجامعات الأمريكية الكبرى، بما فيها هارفارد، انتقادات متصاعدة من التيار المحافظ، الذي يعتبرها معاقل لليسار الليبرالي.
تصاعدت حدة التوتر مع تصاعد الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين خلال ربيع 2024، واتهام الجمهوريين للجامعات بعدم حماية الطلاب اليهود. واضطرت رئيستا جامعتي هارفارد وكولومبيا للاستقالة تحت ضغط تلك الأزمة.
وطالب ترامب هارفارد بتقديم “اعتذارات” علنية، وإعادة النظر بسياسات اختيار الطلاب والموظفين، فضلاً عن إخضاع البرامج الأكاديمية لعمليات تدقيق حكومي. وحذر من فرض ضرائب على الجامعة إذا استمرت، على حد تعبيره، في “ترويج جنونها السياسي والأيديولوجي المستوحى من الإرهاب أو المدعوم منه”.
وأوضحت وزارة الأمن الداخلي أن عدم امتثال هارفارد لمتطلبات الإبلاغ سيؤدي إلى فقدانها امتياز قبول الطلاب الأجانب، الذين يشكلون حالياً 27.2% من طلابها.
في المقابل، نالت هارفارد دعماً واسعاً من شخصيات أكاديمية وسياسية، بما في ذلك الرئيس الأسبق باراك أوباما، بينما اختارت جامعة كولومبيا إجراء إصلاحات اعتبرها البعض تنازلاً أمام ضغوط إدارة ترامب.

