أصدرت محكمة تركية حكمًا غير مسبوق بالسجن لمدة 45 ألفًا و376 عامًا على محمد أيدين، مؤسس النظام الاحتيالي المعروف باسم “بنك المزرعة” (Çiftlik Bank)، بعد إدانته بتهم تتعلق بالاحتيال عبر أنظمة المعلومات، وغسل الأموال، وتشكيل وإدارة تنظيم إجرامي.

وجاء الحكم الصادر عن المحكمة الجنائية العليا السادسة في الأناضول، ليكون من بين أطول الأحكام في تاريخ القضاء التركي، وشمل أيضًا شقيقه فاتح أيدين وشريكًا آخر، حيث تم إقرار نفس العقوبة بحقهم.
شهدت جلسة النطق بالحكم، التي عُقدت يوم الأربعاء، حضور المتهمين المحتجزين، بمن فيهم محمد أيدين البالغ من العمر 33 عامًا، الذي مثل أمام المحكمة في خمس قضايا منفصلة.
كما أصدرت المحكمة أحكامًا متفاوتة بالسجن بحق 11 متهمًا آخرين، بعدما ثبت تورطهم في جرائم مرتبطة بتنظيم احتيالي واسع النطاق، إضافة إلى فرض غرامة مالية ضخمة بلغت 496 مليونًا و64 ألف ليرة تركية على أيدين وشقيقه، على أن يتم سدادها خلال عامين.
وبحسب وسائل إعلام محلية، نفى أيدين خلال الجلسة الأخيرة أي نية للاحتيال، قائلًا: “لم أعد أحدًا بأرباح كاذبة. لم أخدع أحدًا. استثماراتي كافية لتعويض المتضررين، لكن الدولة صادرت أصولي”.
وأكد أن لديه أموالًا مودعة في الأمانة القضائية يمكنها تعويض الضحايا، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول كيفية تحقيق ذلك فعليًا.
برز اسم محمد أيدين كأحد أكبر المحتالين الماليين في تركيا، بعدما تمكن من جمع أكثر من 130 مليون دولار من نحو 80 ألف شخص، عبر مخطط استثماري مستوحى من لعبة “فارمفيل” الشهيرة.
أطلق أيدين في 2016 تطبيقًا باسم “بنك المزرعة”، يتيح للمستخدمين شراء وتربية الماشية والدواجن افتراضيًا، مع وعود بتحقيق أرباح حقيقية على استثماراتهم.
إلا أن التحقيقات كشفت أن تلك الأرباح لم تكن سوى وعود وهمية، إذ تم تحويل الأموال إلى حسابات شخصية يديرها أيدين وشركاؤه.
وفي 2018، اختفى أيدين عن الأنظار بعد أن جمع ثروته الضخمة، قبل أن تتمكن السلطات التركية من توقيفه في البرازيل عام 2021، بعد إدراجه على قائمة المطلوبين دوليًا.
يُعد الحكم الصادر بحق أيدين من بين أطول الأحكام القضائية في البلاد، لكنه ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن أصدرت محكمة في إسطنبول حكمًا بالسجن 8658 عامًا على عدنان أوكتار، المعروف أيضًا باسم “هارون يحيى”، في عام 2022، بعد إدانته بتهم متعددة، شملت تشكيل تنظيم إجرامي وارتكاب جرائم جنسية.

