دعا باحثون ألمان في مجال السلام والصراعات الدولية إلى استعداد أوروبا لعالم من دون حلف شمال الأطلسي (الناتو)، محذرين من تحولات عميقة تهدد الاستقرار العالمي، على رأسها سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ودعم الدول الغربية، وعلى رأسها ألمانيا، لإسرائيل بالسلاح رغم الانتهاكات المتزايدة للقانون الدولي.
وجاء في تقرير السلام لعام 2025 الصادر عن أربعة معاهد ألمانية متخصصة أن النظام الأمني الدولي يشهد “تآكلاً مقلقاً”، في ظل استمرار الحروب في أوكرانيا وغزة والسودان، وتزايد أعداد اللاجئين والنزاعات المسلحة حول العالم.
وقال كريستوفر داسي، من معهد لايبنيتس لأبحاث السلام والصراع، إن النظام الأوروبي يتعرض لضغط مزدوج: من جهة الحرب الروسية في أوكرانيا، ومن جهة أخرى سياسات أمريكية “غير موثوقة” تقودها تيارات شعبوية سلطوية، في إشارة إلى ترامب وحركته “MAGA”.
وأشار التقرير إلى أن “الحلف الأطلسي كما نعرفه بلغ نهايته”، محذراً من أن تقارب محتمل بين واشنطن وموسكو قد يحدث على حساب المصالح الأوروبية، بما فيها أوكرانيا.
ويحذر التقرير من أن “مصداقية الناتو في الدفاع الجماعي اهتزت”، وأن الحاجة باتت ملحّة لتقوية البنى الدفاعية الأوروبية بشكل مستقل.
وفي هذا السياق، أوصت أورزولا شرودر، من معهد أبحاث السلام والسياسات الأمنية بجامعة هامبورغ، بأن تضع ألمانيا خطة مرحلية لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية داخل إطار الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن الأمن لا ينبغي أن يُفهم فقط من زاويته العسكرية، بل يجب أن يشمل مراقبة التسلح والدبلوماسية وبناء الثقة.
عبّر الباحثون عن قلق عميق إزاء تآكل القانون الدولي، مؤكدين أن “الحروب باتت أكثر تجرداً من الإنسانية”، خاصة في الحرب الإسرائيلية على غزة.
وطالب التقرير بوقف فوري لصادرات الأسلحة إلى إسرائيل، التي استخدمت في عمليات في غزة والضفة الغربية، مشيراً إلى سقوط أكثر من 53 ألف قتيل وتدمير واسع للبنية التحتية في القطاع.
وأفادت الحكومة الألمانية بأنها وافقت بين أكتوبر 2023 وماي 2025 على صادرات عسكرية بقيمة نصف مليار يورو لإسرائيل، تضمنت ذخيرة وأسلحة ومعدات إلكترونية وعربات مدرعة.
انتقد التقرير تصريحات فريدريش ميرتس، زعيم حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، الذي عبّر عن رغبته في دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ألمانيا رغم مذكرة اعتقال صادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
واعتبر التقرير أن احترام القانون الدولي يجب أن يسمو على المصالح السياسية، مؤكداً أن ألمانيا مطالبة بدور أكثر وضوحاً في دعم القانون الدولي، والاعتراف مستقبلاً بدولة فلسطينية.

