لم يكن توقيف رجل مبحوث عنه دوليا بمدينة تطوان مجرد إجراء أمني عابر. فالعملية أعادت إلى الواجهة ملفا قضائيا يمتد بين عواصم أوروبية وعدد من المدن المغربية، قبل أن يستقر خيطه الأخير داخل ولاية أمن طنجة، حيث يخضع المعني بالأمر لبحث قضائي في شكاية جنائية معروضة على الوكيل العام للملك.
الرجل، المعروف بالأحرف الأولى “م. ب”، ظل وفق معطيات متطابقة يتحرك بين هولندا وبلجيكا وفرنسا. هذا المسار الأوروبي وضع اسمه ضمن دائرة تنسيق أمني دولي، قبل أن ينتهي به الأمر موقوفا في المغرب.
وتفيد المعطيات نفسها بأن الموقوف سبق أن صدرت في حقه أحكام قضائية بفرنسا، بلغت عشر سنوات سجنا نافذا، في قضايا مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات وأعمال عنف خطيرة، بحسب المصادر ذاتها.
لكن الملف الذي وصل إلى طنجة لا يرتبط فقط بالمذكرات الدولية. فداخل المغرب، يواجه الرجل شكاية تقدمت بها شابة مغربية أمام الوكيل العام للملك بطنجة. وتتضمن الشكاية اتهامات بالتعنيف والاعتداء الجنسي.
وتقول مصادر قريبة من الملف إن المشتكية تعرفت على المشتبه فيه خلال إجراءات البحث، وأكدت تمسكها بمتابعة القضية أمام القضاء. كما تحدثت، حسب المصادر نفسها، عن ضغوط وتهديدات تعرضت لها من أجل دفعها إلى التراجع عن أقوالها.
بهذا المعنى، يتحول الملف إلى نقطة تقاطع بين مسارين. الأول أوروبي، يرتبط بأحكام ومذكرات بحث وشبهات جرائم منظمة عابرة للحدود. والثاني مغربي، يتصل بشكاية جنائية تمس سلامة امرأة وكرامتها داخل التراب الوطني.
وتواصل المصالح الأمنية بطنجة أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل التحقق من الوقائع الواردة في الشكاية، وتحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الموقوف، وربطها بالمعطيات المسجلة في حقه على المستوى الدولي.
ويضع الملف السلطات القضائية والأمنية أمام اختبار دقيق. فالأمر لا يتعلق فقط بتوقيف شخص مطلوب دوليا، بل بمسار بحث يفترض أن يوازن بين مقتضيات التعاون الأمني الدولي، وحق المشتكية في الإنصاف، توقيف مبحوث عنه دوليا يفتح ملفا قضائيا بين أوروبا وطنجة.


