كشف استطلاع للرأي أنجزه المركز المغربي للمواطنة عن تزايد قلق المغاربة إزاء تنامي مظاهر غير مدنية في الفضاءات العامة، من أبرزها الغش، التسول المنظم، احتلال الأرصفة، وتدني مستوى النظافة، وسط دعوات لإطلاق حملة وطنية لترسيخ ثقافة المواطنة والانضباط.
وأفاد المركز في تقرير تحليلي أن الاستطلاع يعكس تراجعاً واضحاً في احترام القانون والنظام، مما يثير مخاوف حقيقية بشأن تدهور السلوك المدني في الحياة اليومية.
وأكد التقرير أن هذه الظواهر أصبحت مألوفة في الشوارع والمرافق العامة، ما يتطلب تدخلاً عاجلاً يتجاوز المقاربة الزجرية نحو تعزيز التربية والتأطير المجتمعي.
في المقابل، أشار التقرير إلى مؤشرات إيجابية تتعلق باحترام كبار السن وذوي الإعاقة، معتبراً أنها قاعدة يمكن البناء عليها من خلال برامج توعية وتربية مدروسة.
ودعا المركز إلى تبني رؤية شاملة من ثلاث ركائز: التربية والقدوة، تفعيل القانون بعدالة وفعالية، وتحفيز المشاركة المجتمعية. كما أوصى بإشراك المواطنين والمجتمع المدني في حماية الفضاء العام، وبتبني سياسات طويلة النفس لتعزيز الوعي السلوكي.
وأشار التقرير إلى أن تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 يشكل فرصة استراتيجية لإطلاق ورش وطني لتعزيز السلوك الحضاري، داعياً إلى إدماج التربية على المواطنة في المناهج التعليمية، وربطها بالسلوك اليومي داخل الأسرة والمدرسة والشارع.
وشدد المركز على أهمية دور الإعلام والأسرة والمؤثرين الرقميين في نشر قيم الانضباط والاحترام، مشيراً إلى الحاجة لتبسيط آليات التبليغ عن السلوكيات المخالفة، وإنشاء شرطة جماعية للقرب بصلاحيات واضحة لتطبيق القانون.
كما أوصى بتحسين المرافق العمومية والنقل الحضري، وتفعيل آليات للرصد والتقييم السلوكي المجتمعي، مع ربطه بمؤشرات التنمية الاجتماعية.
وختم التقرير بالدعوة إلى استثمار الزخم الرمزي الذي راكمه المغرب رياضياً، خصوصاً في مجال كرة القدم، لإطلاق حملة تواكب مونديال 2030 وتعزز القيم الوطنية في السلوك العام.

