صنف تقرير جديد المغرب في المرتبة الثالثة افريقيا من حيث جودة العيش خلال منتصف عام 2025، في وقت تواصل فيه المملكة تحسين ترتيبها ضمن المؤشرات الدولية رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة
وحسب بيانات منصة “نومبيو”، فقد حصل المغرب على معدل 110.8 نقطة، خلف كل من جنوب افريقيا التي جاءت في المرتبة الاولى بمجموع 152.4 نقطة، وتونس التي احتلت المركز الثاني بواقع 117.3 نقطة
ويستند المؤشر الى ستة عناصر اساسية تشمل القوة الشرائية، ومستوى السلامة، وجودة الرعاية الصحية، وتكلفة المعيشة، ومعدل التلوث، والمناخ.
وسجل المغرب نتائج متفاوتة، حيث بلغ معدل القوة الشرائية 42.6 نقطة، وهي نسبة تعكس محدودية الدخل مقارنة بالمتوسط العام لتكاليف الحياة، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد تفاوتا بين الاسعار ومستوى الاجور
في مؤشر السلامة، حصل المغرب على 52.2 نقطة، وهو رقم يوصف بالمتوسط، ويعكس تحسنا في بعض المناطق الحضرية، مقابل استمرار مظاهر الجريمة الصغيرة في ضواح ومناطق معينة.
وتبقى المدن السياحية مثل فاس ومراكش والصويرة اكثر استقرارا من حيث مؤشرات الامن العام، بفضل الانتشار الميداني لقوات الامن وتشديد المراقبة في الفضاءات العامة
وفي ما يتعلق بالرعاية الصحية، جاء تقييم المغرب عند 46.8 نقطة، وهو معدل يعكس تحديات يواجهها النظام الصحي، خصوصا في المناطق القروية والنائية، حيث تعاني المؤسسات العمومية من خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات.
ورغم المجهودات المبذولة في اطار تعميم التغطية الصحية وتوسيع شبكة المستشفيات، لا تزال الفجوة قائمة بين القطاعين العام والخاص، وبين الجهات الاكثر استفادة والاكثر هشاشة
وسجل مؤشر تكلفة المعيشة 27.2 نقطة، مما يعكس انخفاضا نسبيا في الكلفة اليومية مقارنة بدول افريقية اخرى، الامر الذي يجعل بعض المدن المغربية قبلة لفئات من المقيمين الاجانب، خاصة المتقاعدين الاوروبيين.
ويعتمد هذا المؤشر على اسعار المواد الاساسية، والسكن، والنقل، والطاقة، ويظهر تباينا واضحا بين محور الرباط الدار البيضاء من جهة، وباقي المناطق الداخلية من جهة اخرى
وفي المقابل، يبقى مؤشر التلوث من ابرز التحديات، اذ سجل المغرب 68.7 نقطة، وهو رقم مرتفع نسبيا يعكس مشكلات في تدبير النفايات والانبعاثات الهوائية، خاصة في المدن الصناعية مثل القنيطرة والمحمدية.
من جهة اخرى، حصل المغرب على تقييم مرتفع في مؤشر المناخ بلغ 85.2 نقطة، بفضل تنوعه الجغرافي وتوازن درجات الحرارة خلال اغلب فترات السنة، خاصة في مناطق الاطلس المتوسط والجنوب الشرقي. ويعد هذا المؤشر من نقاط القوة التي تساهم في جاذبية البلد سياحيا وسكنيا بالنسبة لفئات تبحث عن بيئة معتدلة ومستقرة
وعلى صعيد المدن، حافظت الدار البيضاء على موقعها في صدارة الترتيب الوطني، بفضل توفر البنية التحتية، وتنوع العرض الطبي، ووفرة المواصلات، رغم ما تعانيه من اكتظاظ مروري وتلوث هوائي.
وتلتها كل من الرباط التي تستفيد من الطابع الاداري والهدوء النسبي، ثم مراكش التي تجمع بين المؤهلات السياحية والبنية الخدماتية المتوسطة. وتظهر معطيات المنصة تباينا داخل نفس المدينة بين الاحياء، مما يعكس الفوارق الاجتماعية والمجالية
ويعتمد تصنيف “نومبيو” على قاعدة بيانات تشاركية تستمد من اراء المستخدمين والمقيمين في كل بلد، الى جانب مؤشرات رقمية يتم تحديثها باستمرار من مصادر عمومية وخاصة. ورغم الطابع غير الرسمي لهذا المؤشر، الا انه يحظى باهتمام متزايد من طرف وسائل الاعلام والمؤسسات الدولية، نظرا لما يوفره من معطيات مقارنة حول جودة العيش بين الدول والمدن
وتعد نتائج المغرب في تقرير هذا العام مؤشرا على استقرار في المسار الاجتماعي، لكنها تطرح اسئلة حول نجاعة السياسات العمومية في تحسين المؤشرات الاكثر حساسية مثل الصحة والبيئة والقدرة الشرائية.
ويرجح بعض المتتبعين ان تحسن الترتيب في المستقبل يظل رهينا بمدى التقدم في ورش الحماية الاجتماعية، وتوسيع نطاق الخدمات، وتحقيق العدالة المجالية في توزيع البنيات التحتية والخدمات الاساسية.

