أثار تحديث رقمي لمساطر تبادل رخص السياقة بين إسبانيا والمغرب موجة من التأويلات السياسية والإعلامية داخل مدريد، رغم أن الإجراء لا يتجاوز تفعيل إجراء إداري معمول به منذ سنة ألفين وأربعة، يخص تبادل رخص السياقة من صنف السيارات السياحية ضمن إطار تعاقدي متوازن.
ورغم الطبيعة التقنية للإجراء، لجأت بعض وسائل الإعلام الإسبانية إلى تقديمه باعتباره تنازلًا سياسيا مفترضا لفائدة المغرب، في قراءة اعتبرها مراقبون في الرباط امتدادا لمناخ عدائي موسمي يتغذى من الجدل الداخلي ولا يعكس حقيقة العلاقات الثنائية.
الإجراء لا يمنح أي امتياز إضافي، بل يقتصر على إلغاء شرط الحضور الشخصي وتعويضه بمنصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، دون المساس بالشروط الأساسية، ومنها التحقق من صحة الرخصة لدى الجهات المغربية المختصة، وإثبات الإقامة داخل إسبانيا، وإجراء فحص طبي معتمد.
وتخضع العملية نفسها لنفس القواعد عند التعامل مع عدد من الدول الأخرى مثل تونس وتركيا والبرازيل، ما يجعل التركيز على حالة المغرب دون غيره مؤشرا على رغبة بعض الأطراف في تسييس ملف إداري محدود التأثير، واستعماله كأداة لإثارة الشكوك حول الجالية المغربية.
الاتفاق الموقع بين البلدين لا يشمل تبادل رخص الشاحنات أو المركبات المهنية، بل يهم فقط فئة العربات السياحية، وفق ما هو منصوص عليه منذ أكثر من عشرين سنة، وهو ما يدحض ما راج من مزاعم بخصوص تسهيلات استثنائية أو تغيير في طبيعة الاتفاق.
ويأتي هذا الجدل في سياق تقارب مؤسساتي متصاعد بين الرباط ومدريد، تحكمه قاعدة المصالح المتبادلة والتنسيق العملي، فيما تحاول بعض الخطابات الإعلامية الإسبانية إحياء نبرة التأزيم كلما تعلق الأمر بتحديث إداري يخص المغاربة المقيمين في إسبانيا.

