تواصل الزاوية القادرية البوتشيشية اضطلاعها بدور متنام في مجال الدبلوماسية الموازية، من خلال توظيف رصيدها الروحي والثقافي لتعزيز ما بات يعرف بالنفوذ الناعم للمملكة المغربية، خاصة في محيطها الإفريقي.

وفي هذا السياق، استقبل شيخ الطريقة سيدي معاذ وفدا من سفارة جنوب أفريقيا، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز بعدها البروتوكولي، وتعكس توجها نحو ترسيخ قنوات تواصل غير رسمية تسهم في تقريب وجهات النظر، خصوصا في ظل سياقات دبلوماسية دقيقة ترتبط بقضايا السيادة والوحدة الترابية.
ويعكس هذا التحرك، بحسب متابعين، اعتماد المغرب بشكل متزايد على مقاربة النفوذ الناعم، القائمة على نشر قيم التصوف المعتدل، وتعزيز صورة البلاد كفضاء للحوار والانفتاح، بما يدعم حضوره على الساحة الإفريقية خارج القنوات التقليدية.

وتلعب المبادرات الروحية، في هذا الإطار، دورا مكملا للجهود الرسمية، حيث تسهم في بناء جسور إنسانية وثقافية، وتوفير مناخ ملائم للتفاهم، بعيدا عن منطق التوتر والمواجهة، وهو ما يمنح الدبلوماسية المغربية بعدا مرنا وفعالا.
كما يبرز استقبال الوفد الجنوب إفريقي قدرة الفاعلين الروحيين على استثمار مكانتهم الرمزية في خدمة القضايا الوطنية، من خلال تبني خطاب هادئ قائم على الحوار، بما يعزز موقع المغرب كشريك موثوق داخل القارة.

ويرى مراقبون ان الزاوية القادرية البوتشيشية، بقيادة سيدي معاذ، تواصل توسيع مجال تأثيرها الروحي، في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة، بما يساهم في تحويل التحديات السياسية الى فرص للتقارب، ويعزز الاستقرار الاقليمي.
ويؤكد هذا الدور ان خدمة المصالح الوطنية لا تقتصر على القنوات الرسمية، بل تمتد ايضا الى الفضاءات الروحية والثقافية، التي باتت تشكل رافعة اساسية في تعزيز الحضور المغربي وتكريس وحدته الترابية.


