تعيش مدينة تازة منذ سنوات على وقع نقاش متواصل بشأن محدودية فرص الشغل وضعف حضور الشركات والاستثمارات القادرة على إحداث مناصب عمل قارة، في وقت تتزايد فيه تطلعات الشباب إلى فرص مهنية تتيح لهم الاستقرار وبناء مستقبلهم داخل مدينتهم.
ورغم الموقع الجغرافي الذي تتميز به تازة، فإن ضعف حضور الشركات والوحدات الصناعية والمقاولات الكبرى يظل من أبرز التحديات المطروحة أمام التنمية الاقتصادية المحلية، خصوصا في ظل حاجة المدينة إلى مشاريع منتجة قادرة على استيعاب اليد العاملة والكفاءات المحلية.
ويجد عدد من شباب تازة أنفسهم أمام سوق شغل محدود، لا يوفر، وفق ما يتداوله فاعلون محليون وباحثون عن العمل، فرصا كافية أمام حاملي الشهادات والباحثين عن وظائف مستقرة. ويجعل هذا الوضع الحصول على عمل داخل المدينة تحديا متواصلا بالنسبة إلى فئات واسعة من الشباب.
ولا تقتصر تداعيات محدودية فرص الشغل على ارتفاع البطالة، بل تمتد إلى مغادرة عدد من الشباب للمدينة باتجاه مراكز حضرية أخرى تتوفر على مناطق صناعية وشركات ومشاريع اقتصادية توفر فرصا مهنية أكبر.
وتثير هذه الهجرة الداخلية تساؤلات بشأن قدرة تازة على الاحتفاظ بمواردها البشرية وكفاءاتها الشابة، في وقت يمكن أن يؤثر استمرار مغادرة هذه الفئات على الدينامية الاقتصادية والاجتماعية المحلية، خصوصا مع انتقال جزء من القوة العاملة إلى مدن تتوفر على فرص أوسع.
كما تدفع محدودية الآفاق المهنية بعض الشباب إلى التفكير في الهجرة خارج المغرب، بحثا عن فرص عمل وتحسين ظروف العيش، بينما يرى متابعون أن مؤهلات تازة ومحيطها يمكن أن تشكل قاعدة لجذب استثمارات قادرة على تحويل الإمكانات المحلية إلى مشاريع اقتصادية ومناصب شغل مستدامة.
ويربط فاعلون محليون تجاوز هذه الوضعية بضرورة تعزيز جاذبية المدينة للاستثمار، وتوفير بيئة ملائمة لإنشاء المقاولات والوحدات الإنتاجية، إلى جانب تبسيط المساطر وتشجيع المشاريع التي تستجيب لحاجيات المنطقة وتوفر فرص عمل مستقرة.
وبالنسبة إلى شباب تازة، لا يقتصر الرهان على إطلاق مشاريع اقتصادية جديدة، بل يتعلق أيضا بخلق الظروف التي تمكنهم من بناء مستقبلهم داخل المدينة، بدل الاضطرار إلى مغادرتها بحثا عن فرص مهنية أفضل.
ويبقى مستقبل سوق الشغل في تازة مرتبطا بمدى قدرة المدينة على استقطاب استثمارات جديدة وتحويل مؤهلاتها وموقعها الجغرافي إلى مشاريع اقتصادية منتجة، بما يمكن من خلق فرص عمل والحد من نزيف الكفاءات والشباب.

