تعيش جماعة العليين، التابعة ترابيا لعمالة المضيق-الفنيدق، على وقع توتر صامت بفعل ما بات يُتداول بشأن استيلاء غير مشروع على أراضٍ سلالية بدوار “البين”، وسط مؤشرات على تورط أحد أعضاء مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة في هذه القضية المثيرة.
وتشير معطيات متقاطعة إلى أن العضو المعني بالأمر، الذي يقدّم نفسه باعتباره فوق المحاسبة، لا يتردّد – حسب شهادات متطابقة – في تخويف الساكنة وإيهامهم بأن ملف الأرض محسوم لصالحه، بل ويُروى أنه يستعين بمقربين لزرع جو من الخوف والتردد داخل الدوار، حتى لا يجرؤ أحد على الاعتراض أو المطالبة بحقوقه.
وتتحدث مصادر محلية عن تحركات لوسطاء ومقربين من العضو الجهوي ذاته بدوار “البين”، حيث شرعوا في اتخاذ خطوات عملية لتثبيت واقع عقاري جديد، في تجاهل تام لحقوق الساكنة الأصلية التي ظلت تنتفع من هذه الأراضي لعقود طويلة.
ويخشى أهالي “البين” أن تكون هذه الخطوات مقدمة لإفراغهم من أراضيهم تحت غطاء التهيئة أو الاستثمار، في وقت تؤكد فيه الأصوات المنتقدة أن الاستغلال الفعلي لهذه العقارات يتم لفائدة شخصيات معروفة بنفوذها داخل المجالس المنتخبة.
وتبقى الأراضي السلالية، وفقاً للقانون رقم 62.17، خاضعة لوصاية الدولة، ويُفترض أن تُدار بروح المصلحة العامة وضمان المساواة بين ذوي الحقوق. غير أن ممارسات من هذا النوع، تضرب في العمق فلسفة هذا القانون، وتكشف عن اختلالات بنيوية في تدبير هذا الملف الشائك.
وتطالب فعاليات حقوقية ومدنية بفتح تحقيق نزيه حول مآل أراضي “البين”، وتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية في ما يصفونه بـ”جريمة تفويت جماعي بصيغة مشروعة”، وذلك درءاً لأي انفجار اجتماعي محتمل في منطقة لا تزال تُصنف ضمن المناطق الهشة من حيث التغطية القانونية والعدالة العقارية.

