أثار مشروع استحواذ شركة «مرسى المغرب» على حصة في شركة إسبانية متخصصة في المحطات البحرية جدلا في جزر الكناري، بعدما طلبت مجموعة «بولودا» سحب جزء من دراسة جامعية تناولت تداعيات الشراكة على مستقبل الموانئ الإسبانية، معتبرة أن ما ورد فيها يتضمن تكهنات غير مؤسسة ويفتقر إلى الدقة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن مجموعة «بولودا» تحركت عقب نشر دراسة أعدتها جامعة “لاس بالماس دي غران كناريا” بشأن مستقبل الموانئ في الأرخبيل، وطلبت حذف ملحق يتناول شراكتها المرتقبة مع الشركة المغربية «مرسى المغرب»، في خطوة أثارت نقاشا حول حدود تدخل الشركات الخاصة في الأبحاث الأكاديمية.
وينص الاتفاق، الموقع في دجنبر 2025، على استحواذ «مرسى المغرب» على 45 في المائة من رأسمال شركة «بولودا ماريتايم تيرمينالز»، التابعة للمجموعة الإسبانية، مقابل 80 مليون يورو. ومن شأن الصفقة أن تمنح الشركة المغربية العمومية حصة في عدد من المحطات البحرية الإسبانية، بينها خمس محطات في جزر الكناري، على أن تحتفظ «بولودا» بنسبة 55 في المائة وبإدارة الشركة.
وأبدى معدو الدراسة مخاوف من التداعيات المحتملة لهذه الشراكة على الموانئ المحلية، خصوصا في ظل تطور البنية التحتية المينائية بالمغرب، بما في ذلك مشروع ميناء الداخلة الأطلسي. ويرى أصحاب هذه المخاوف أن تعزيز القدرات المينائية المغربية قد يؤدي إلى انتقال جزء من الأنشطة البحرية والتجارية نحو المملكة.
وتتقاطع هذه التحفظات مع موقف رئيس حكومة جزيرة غران كناريا، أنطونيو موراليس، الذي أعرب عن قلقه بشأن انعكاسات الشراكة على مستقبل الموانئ في الأرخبيل.
في المقابل، رفضت مجموعة «بولودا» الاستنتاجات الواردة في الدراسة، معتبرة أن دخول مساهم مغربي بحصة أقلية لا يمنحه سلطة اتخاذ قرارات منفردة بشأن الخطوط البحرية أو تحويل حركة البضائع إلى الموانئ المغربية. كما اعترض ممثلو المجموعة على أجزاء من التقرير خلال عرضه، وطالبوا بحذف المقاطع المرتبطة بالشراكة.
وأكدت لورديس تروخيو، أستاذة الاقتصاد ومنسقة الدراسة، أنها تلقت اتصالا من المجموعة الإسبانية التي طلبت سحب الملحق، لكنها أوضحت أنها لم تتعرض لإلزام باتخاذ هذا القرار. وأقرت، في تصريحات نقلها موقع «أتلانتيكو هوي»، بأن الجزء المتعلق بالعلاقات التجارية بين عدد من الشركات كان من الممكن تقديمه بطريقة مختلفة، مع إبداء استعدادها لتعديله أو سحبه.
غير أن تدخل المجموعة أثار بدوره انتقادات في أوساط مهنية مرتبطة بالموانئ، إذ نقل موقع «كاناري ماريتايم» انتقادات بشأن ما اعتبره ممارسات ضغط من شركة خاصة على العمل الأكاديمي. وفي المقابل، شدد موراليس على أهمية حماية استقلالية الباحثين.
ويأتي هذا الجدل بينما لا يزال مشروع الاستثمار المغربي ينتظر موافقة السلطات الإسبانية. فالصفقة الموقعة بين «مرسى المغرب» و«بولودا» في دجنبر 2025 لم تحصل بعد على الضوء الأخضر النهائي من مدريد، وسط معارضة سياسية في جزر الكناري.
ويعكس هذا الملف تزايد التنافس المرتبط بالأنشطة المينائية واللوجستية بين المغرب وإسبانيا، في وقت يواصل فيه المغرب الاستثمار في بنياته البحرية لتعزيز موقعه في حركة التجارة الدولية والربط مع الأسواق الإفريقية والأوروبية.

