رسخ ميناء طنجة المتوسط مكانته كأحد أبرز الموانئ العالمية بعد حلوله في المرتبة السادسة ضمن التصنيف العالمي لمؤشر أداء موانئ الحاويات الصادر عن مجموعة البنك الدولي، ليكون ضمن قائمة أفضل عشرين ميناء من حيث الكفاءة التشغيلية على الصعيد الدولي.
ويعتمد المؤشر على قياس المدة الزمنية التي تقضيها سفن الحاويات داخل الموانئ، باعتبارها مؤشرا أساسيا لتقييم الأداء وفعالية الخدمات اللوجستية وسلاسة حركة الشحن البحري.
وحافظت الموانئ الآسيوية على حضورها القوي في مقدمة التصنيف، إذ تصدر ميناء كوانزو الصيني القائمة متبوعا بميناء داليان، بينما جاء ميناء صلالة العماني في المرتبة الثالثة عالميا، مؤكدا الدور المتنامي للموانئ الآسيوية والعربية في التجارة البحرية الدولية.
وأوضح التقرير أن كفاءة الموانئ تلعب دورا محوريا في خفض تكاليف النقل وتحسين موثوقية سلاسل الإمداد وتقليص الانبعاثات الناتجة عن استهلاك الوقود، من خلال الحد من فترات الانتظار والتأخير. كما أشار إلى أن الأداء العالمي للموانئ سجل تراجعا طفيفا مقارنة بسنة 2024 نتيجة ارتفاع متوسط مدة بقاء السفن داخل الموانئ، مع وجود تفاوتات واضحة بين المناطق الاقتصادية المختلفة.
وسجلت الموانئ الواقعة في الدول ذات الدخل المرتفع وفوق المتوسط نتائج أفضل بفضل توفر بنية تحتية متطورة ومستويات أعلى من التجهيزات التقنية، في حين واصلت موانئ شرق وجنوب آسيا تعزيز مواقعها ضمن قائمة الأفضل أداء على المستوى العالمي.
في المقابل، أظهرت الموانئ الواقعة في إفريقيا جنوب الصحراء تحديات مرتبطة بضعف الطاقة الاستيعابية وهيمنة الواردات على المبادلات التجارية، ما انعكس على طول فترات انتظار السفن وتراجع مستويات الأداء مقارنة بمناطق أخرى.
وأكد التقرير أن قطاع النقل البحري العالمي واجه خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الاضطرابات المرتبطة بتداعيات جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية والتغيرات المناخية، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على انتظام حركة السفن وأدت إلى زيادة الازدحام في عدد من الموانئ الدولية.
وشدد البنك الدولي على أن الموانئ الأكثر نجاحا ليست بالضرورة تلك التي تعمل بأقصى طاقتها في الظروف العادية، بل التي تمتلك القدرة على الحفاظ على الانضباط التشغيلي والاستجابة السريعة خلال فترات الأزمات والاضطرابات، معتبرا أن المرونة التشغيلية أصبحت عنصرا حاسما في ضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية.
كما أبرز التقرير أهمية التنسيق بين السلطات العمومية ومشغلي المحطات ومقدمي الخدمات، إضافة إلى دور الأطر التنظيمية الواضحة وتبادل البيانات بشكل فعال في تعزيز قدرة الموانئ على مواجهة الصدمات وتحسين أدائها.
وفي السياق ذاته، اعتبر البنك الدولي أن الرقمنة أصبحت من أبرز عوامل رفع الكفاءة التشغيلية، إذ تتيح مشاركة المعلومات بشكل فوري حول حركة السفن والأرصفة والعمليات اللوجستية، ما يساعد على تحسين التخطيط وتقليص الاختناقات والانتقال من التدبير التفاعلي إلى التدبير الاستباقي.
وخلص التقرير إلى أن الموانئ ذات الأداء المرتفع قادرة على امتصاص آثار الاضطرابات وتقليص زمن التعطل والتأخير، بينما تؤدي الاختلالات الهيكلية في الموانئ الأقل كفاءة إلى تفاقم الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية وتوسيع نطاق التأخيرات عبر الشبكات التجارية الدولية.
ويعكس تمركز ميناء طنجة المتوسط ضمن المراتب الأولى عالميا المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية، في ظل الاستثمارات المتواصلة الرامية إلى تعزيز تنافسية المملكة كمركز إقليمي ودولي للتجارة البحرية.


