عاد ملف مصفاة «لاسامير» بالمحمدية إلى الواجهة من جديد، بعد تقدم شركة إماراتية بعرض استثماري تقدر قيمته بنحو 3.5 مليارات دولار، أي ما يعادل حوالي 34 مليار درهم، لاقتناء أصول المصفاة المتوقفة عن الإنتاج منذ عام 2015، في خطوة تعيد إحياء الآمال بشأن مستقبل هذه المنشأة الصناعية الاستراتيجية، بعد سنوات من التعثر القضائي والمالي.
ووفق معطيات مطلعة، فإن شركة «إم جي إم إنفستمانت»، التي يوجد مقرها في دبي، تقدمت قبل أيام بعرضها أمام رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، في إطار المسطرة القضائية الرامية إلى البحث عن مستثمر لاقتناء أصول المصفاة الخاضعة للتصفية القضائية منذ عام 2016.
ويأتي العرض الجديد بعد رفض المحكمة، خلال فبراير الماضي، مقترحا سابقا تقدمت به الشركة الإماراتية نفسها بقيمة مالية مماثلة تقريبا، ما يجعل المبادرة الحالية محاولة جديدة لإعادة فتح مسار تفويت واحدة من أبرز المنشآت الصناعية في المغرب.
وتربط الشركة الإماراتية استكمال عرضها بالسماح لفريقها التقني بولوج الموقع الصناعي للمصفاة بمدينة المحمدية، وإجراء خبرة شاملة على وحدات الإنتاج وخزانات التخزين ومختلف المنشآت المرتبطة بها.
وتهدف هذه المعاينة إلى تقييم الوضعية التقنية الفعلية للتجهيزات، وتحديد حجم الأضرار أو الأعطاب التي قد تكون لحقت بها بعد أكثر من عشر سنوات من توقف عمليات التكرير، فضلا عن تقدير الاستثمارات الضرورية لإعادة تشغيل المنشأة وفق المعايير الصناعية والبيئية ومتطلبات السلامة المعمول بها حاليا.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من القيمة المالية المرتفعة للعرض، الذي يتجاوز، بحسب المعطيات المتداولة، عددا من المقترحات التي تقدمت بها شركات ومستثمرون خلال طلب العروض الدولي السابق. ففي عام 2023، استقبلت مسطرة التفويت 15 عرضا، تراوحت قيمتها بين نحو 1.5 مليار يورو و2.3 مليار يورو.
وفي موازاة ذلك، تواصل المحكمة تجديد الإذن بالتسيير الإداري للمصفاة، في مسعى إلى الحفاظ على وحداتها وتجهيزاتها وأصولها مجتمعة، وتفادي تفكيك المنشأة الصناعية، بما يضمن إمكانية تفويتها كوحدة متكاملة لمستثمر محتمل.
وتعد «لاسامير» من أهم المنشآت الصناعية المرتبطة بالأمن الطاقي للمغرب، إذ توقفت عن الإنتاج في غشت 2015، بعدما كانت تتوفر على قدرة تكريرية تصل إلى نحو 200 ألف برميل يوميا، وتغطي قرابة 65 في المائة من حاجيات البلاد من المحروقات المكررة.
ومنذ توقف المصفاة، أصبح المغرب يعتمد على استيراد المنتجات النفطية المكررة لتلبية حاجيات السوق الوطنية، وهو ما أعاد باستمرار النقاش حول كلفة الاستيراد، والأمن الطاقي، وجدوى إعادة تشغيل هذه المنشأة الاستراتيجية.
وبين القيمة المالية الكبيرة للعرض الإماراتي والاشتراطات التقنية والقضائية المرتبطة به، يبقى مستقبل «لاسامير» رهينا بنتائج الخبرة المرتقبة وموقف المحكمة التجارية، قبل اتضاح ما إذا كانت هذه المبادرة ستشكل بداية فعلية لمسار جديد نحو استعادة نشاط التكرير بالمغرب.

