رغم صدور أحكام جنحية من المحكمة الابتدائية بطنجة بالسجن لفترات تصل إلى خمس سنوات ضد المتهمين في قضية “مجموعة الخير”، لا تزال إمكانية استرجاع الضحايا لأموالهم بعيدة المنال.
فالأحكام الصادرة ركزت على الإدانة الجنائية دون أن توفر حلاً عمليا لتعويض المتضررين.
وتمكنت النيابة العامة من إثبات تورط المتهمين في عمليات نصب واحتيال، حيث قاموا بجمع التبرعات والاكتتابات بشكل غير قانوني.
واستندت المحكمة إلى الفصل 540 من القانون الجنائي الذي يجرم النصب ويعاقب مرتكبيه بالسجن والغرامة، بالإضافة إلى المادة 206 من مدونة التجارة التي تمنع جمع التبرعات أو الاكتتابات دون ترخيص.
ورغم هذه الإدانة، يظل التحدي الأبرز في تقديم أدلة مادية تثبت حجم الأموال المفقودة، وهو ما افتقده الضحايا خلال المحاكمة.
وتنص المادة 78 من قانون الالتزامات والعقود على ضرورة إثبات الضرر بشكل قاطع وربط العلاقة بين الفعل الضار والخسائر.
في القضية الحالية، لم يقدم الضحايا إيصالات أو مستندات رسمية تثبت المبالغ التي تم جمعها منهم، مما جعل المحكمة عاجزة عن إصدار حكم بإعادة الأموال.
إضافة إلى ذلك، تثير القضية جدلاً حول دور الضحايا أنفسهم، حيث قد يكون بعضهم متورطا في مخالفات قانونية بالمشاركة في الاكتتابات غير المرخصة.
وتنص المادة 206 من مدونة التجارة على إمكانية محاسبة كل من شارك في هذه العمليات غير القانونية، بما في ذلك الضحايا.
أمام هذه التحديات، يبدو أن الضحايا سيجدون أنفسهم في مواجهة معقدة؛ ليس فقط بسبب صعوبة استرداد أموالهم، ولكن أيضا بسبب احتمال تعرض بعضهم للمساءلة القانونية.
ويبقى الحكم الابتدائي الصادر خطوة محدودة، ركزت على العقوبات الجنائية دون تقديم حل شامل لقضية استرجاع الأموال المفقودة.

