سجلت الصين خلال عام 2025 فائضا تجاريا قياسيا قارب تريليون دولار، في تطور لافت يعكس تحولا عميقا في خريطة التجارة العالمية، وذلك رغم تصاعد النزاعات الجمركية والقيود الحمائية، خاصة مع الولايات المتحدة.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز ان هذا الفائض غير المسبوق يؤكد قدرة ثاني اكبر اقتصاد في العالم على الصمود امام الضغوط التجارية، واعادة توجيه صادراته نحو اسواق بديلة، بعد تراجع الفائض مع الولايات المتحدة باكثر من مئة مليار دولار مقارنة بالعام الماضي.
وبحسب معطيات الصحيفة، فان الميزان التجاري الصيني للسلع بلغ نحو 1.08 تريليون دولار حتى نهاية نونبر، مدفوعا بصادرات تجاوزت 3.4 تريليونات دولار، في مقابل واردات بلغت حوالي 2.3 تريليون دولار.
ويعزى هذا الاداء، وفق التقرير، الى تقدم الصين في سلاسل القيمة الصناعية، خاصة في قطاع السيارات والمركبات الكهربائية، الى جانب هيمنتها التقليدية في قطاعات الهواتف الذكية والحواسيب والسلع منخفضة الكلفة.
وفي هذا السياق، سجل قطاع السيارات اكبر مساهمة في نمو الفائض، اذ ارتفع الفائض التجاري فيه الى 66 مليار دولار خلال الاشهر العشرة الاولى من العام، بعدما كانت الصين تسجل عجزا في هذا القطاع قبل سنوات قليلة فقط.
كما حققت الصين فائضا عالميا في تجارة البطاريات بقيمة 64 مليار دولار، مستفيدة من توسعها السريع في صناعة السيارات الكهربائية، وهو ما عزز حضور شركات صينية في الاسواق العالمية.
وعلى صعيد الاسواق، برزت دول جنوب شرقي اسيا كاحد اهم محركات الفائض التجاري الصيني، حيث بلغ الفائض مع هذه المنطقة نحو 245 مليار دولار خلال احد عشر شهرا، متجاوزا اجمالي فائض عام 2024 بالكامل. وشمل هذا التوسع دولا مثل فيتنام وتايلند وماليزيا.
وسجلت الصين ايضا ارتفاعا في فائضها التجاري مع افريقيا والاتحاد الاوروبي واميركا اللاتينية، في مؤشر على تحول تدريجي في مراكز الطلب العالمية بعيدا عن الاسواق الغربية التقليدية.
ورغم قوة الصادرات، حذر التقرير من تحديات داخلية تواجه الاقتصاد الصيني، من بينها ضعف ثقة المستهلكين واستمرار انكماش الاسعار، ما يضغط على صناع القرار ويفاقم التوترات مع الشركاء التجاريين.
واشار خبراء الى ان انخفاض معدلات التضخم مقارنة بالاقتصادات الكبرى يمنح المنتجين الصينيين ميزة تنافسية في التسعير، ما يدعم استمرار نمو الصادرات خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع محللون ان يواصل الفائض التجاري الصيني الارتفاع ليقترب من 1.5 تريليون دولار، في حال استمر ضعف الاستثمار في بعض القطاعات الداخلية، خاصة قطاع البناء، الذي يعتمد بشكل اكبر على الواردات من المواد الاولية.

