قالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن توسع الاستثمارات الصينية في المغرب، خصوصا في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات ومكونات السيارات، يثير متابعة أوروبية دقيقة، مع بحث بروكسل عن تأثير هذا التموضع على قواعد التجارة مع المملكة.
وأوردت الصحيفة البريطانية أن شركات صينية كثفت حضورها في المغرب خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من قربه من أوروبا، ومن بنيته الصناعية واللوجستية، ومن شبكة اتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بعدد واسع من الأسواق.
وبحسب “فايننشال تايمز”، بلغت الاستثمارات الصينية المعلنة أو المرتبطة بالمغرب نحو ستة مليارات دولار خلال ثلاث سنوات، في وقت صار فيه البلد يستقبل وفودا متزايدة من رجال الأعمال الصينيين الباحثين عن مواقع إنتاج قريبة من السوق الأوروبية.
وتتمحور المخاوف الأوروبية، وفق الصحيفة، حول احتمال استفادة مجموعات صينية من القاعدة الصناعية المغربية للولوج إلى الاتحاد الأوروبي بشروط تفضيلية، في مرحلة رفعت فيها بروكسل مستوى التدقيق في السلع الصينية، خاصة المرتبطة بالسيارات الكهربائية والبطاريات.
لكن المغرب يقدم هذا التحول باعتباره توسيعا لقاعدته الصناعية، وليس ممرا تجاريا لإعادة تصدير منتجات جاهزة. وتراهن الرباط على جذب استثمارات ذات قيمة مضافة محلية، مرتبطة بالإنتاج والتشغيل ونقل جزء من التكنولوجيا، في إطار قواعد المنشأ المعمول بها في اتفاقياتها التجارية.
ويأتي الاهتمام الصيني بالمغرب بعد صعود المملكة إلى موقع متقدم في صناعة السيارات، التي أصبحت أول قطاع تصديري في البلاد. وتركزت هذه الدينامية خصوصا في محور طنجة-القنيطرة، حيث توجد مصانع كبرى وموردون دوليون يشتغلون لفائدة سلاسل الإنتاج الأوروبية.
ويسعى المغرب، عبر هذا التحول، إلى الانتقال من منصة لتجميع السيارات ومكوناتها إلى موقع داخل الجيل الجديد من الصناعة، المرتبط بالبطاريات والمواد الداخلة في تصنيع السيارات الكهربائية.
وتعد مجموعة “غوشن هاي-تك” الصينية من أبرز الأسماء الحاضرة في هذا المسار، بعد الإعلان عن مشروع مصنع ضخم للبطاريات بالقنيطرة، بطاقة أولية تناهز 20 جيغاواط/ساعة، مع إمكانية رفعها لاحقا إلى 100 جيغاواط/ساعة.
وتزامن هذا التموضع مع تشدد أوروبي أكبر تجاه الصين، بعدما أصبحت السيارات الكهربائية والبطاريات في صلب الخلاف التجاري بين بروكسل وبكين.
ويجعل ذلك من المغرب، وفق القراءة التي قدمتها الصحيفة، نقطة تماس بين جاذبية صناعية صاعدة وحسابات أوروبية مرتبطة بحماية السوق الداخلية.
وبالنسبة للمغرب، تمنح هذه الاستثمارات فرصة لتعزيز موقعه في سلاسل القيمة العالمية، لكنها تفرض عليه في المقابل تدقيقا أعلى في نسب الإدماج المحلي وقواعد المنشأ، حتى لا يتحول الجدل الأوروبي حول الصين إلى ضغط جديد على صادراته الصناعية.


