تفرض شركتا Africa Morocco Link وباليريا نفسيهما هذا الصيف كفاعلين رئيسيين في معبر جبل طارق، حيث تتصاعد المنافسة بينهما يوما بعد يوم في سياق عملية “مرحبا 2025” التي تشهد كثافة استثنائية في حركة النقل البحري بين المغرب واسبانيا.
وقد تزامن هذا التصعيد في التنافس مع تراجع فاعلين تقليديين كانوا الى وقت قريب يشكلون جزءا من موازين المضيق، غير ان التحولات التنظيمية والاكراهات التشغيلية التي فرضتها السلطات المغربية والاسبانية دفعت بخريطة الفاعلين نحو إعادة ترتيب عميق لمواقع التأثير.
وفي قلب هذا التحول، برزت Africa Morocco Link من جهة، وباليريا من جهة ثانية، كلاهما يسعى لفرض افضليته التقنية والتنظيمية في اكثر المواسم حساسية منذ سنوات.
انفراد تدريجي بالخطوط الاستراتيجية
منذ منتصف يونيو، تعمل Africa Morocco Link على تأمين غالبية الرحلات بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة الخضراء، اعتمادا على سبع سفن موزعة على مدار اليوم.
وتشير الارقام المعلنة الى بلوغ الشركة سقف 36 رحلة يوميا، ضمن برمجة تهدف الى تجاوز 9000 عبور بحري خلال مجمل الموسم. هذا الانتشار الكثيف في الترددات ترافقه تعبئة ميدانية واسعة، تجاوز عدد العاملين فيها خمسمئة عنصر موزعين بين الميناء والخدمات اللوجستيكية.
بالمقابل، ركزت باليريا جهودها في خط طريفة – طنجة المدينة، الذي اصبح حكرا عليها بعد انسحاب شركة FRS التي كانت لعقود طرفا فاعلا في هذا المسار القصير.
وقد رفعت باليريا وتيرة عبورها اليومي بشكل ملحوظ، معتمدة على اسطول سريع يعمل بالغاز، ومنظومة حجز رقمية تتيح التحكم المسبق في تدفق المسافرين.
هذا التوزيع الجغرافي بين الشركتين عزز من استقلاليتهما في تدبير كل مسار، لكنّه في الآن ذاته جعل المقارنة بين ادائهما اكثر وضوحا من اي وقت مضى، خصوصا في ما يتعلق بانسيابية الخدمة وامتصاص الضغط خلال اوقات الذروة.
تراجع تدريجي للفاعلين التقليديين
وبالتوازي مع هذا البروز المزدوج، سجل الموسم الحالي انسحاب شركة FRS من خط طريفة، ما فتح المجال امام باليريا للانفراد به دون منافسة.
كما انحسر نشاط شركتي Armas وTrasmediterránea بشكل ملحوظ، سواء من حيث عدد الرحلات او انتظامها، وهو ما عكسه تراجع ظهور اسميهما ضمن جداول الحجز الالكترونية، الى جانب شكاوى متعددة من مسافرين بشأن اضطرابات في المواعيد وسوء التنسيق في موانئ المغادرة.
اما الشركات التي ما تزال تحتفظ بخطوط ربط طويلة انطلاقا من فرنسا وايطاليا، مثل GNV وLa Méridionale، فقد حافظت على انتظام نسبي في خدماتها، دون ان يكون لها تأثير فعلي على التدفقات اليومية الكثيفة عبر مضيق جبل طارق.
وفي هذا السياق، بات واضحا ان المنافسة الفعلية في قلب عملية مرحبا لم تعد تشمل سوى شركتين، وان معايير الانضباط والجاهزية صارت مقياسا فاصلا يحدد من يستمر ومن يتراجع.
رهانات الذروة والفصل المقبل
وفي ظل ترقب بلوغ الذروة بين نهاية يوليوز وبداية غشت، تتجه الانظار الى مدى قدرة Africa Morocco Link وباليريا على الصمود امام ضغط غير مسبوق، من حيث عدد العابرين وتكرار الرحلات ومدة الانتظار في الموانئ.
وقد باشرت السلطات المغربية والاسبانية اجراءات مضاعفة للتنسيق، وفرضت مراقبة صارمة على انتظام الرحلات واحترام الحجز المسبق، اضافة الى تفعيل مركز قيادة مشترك لتتبع العبور في الزمن الحقيقي.
وضمن هذا المناخ، تراهن Africa Morocco Link على الحفاظ على ريادتها في خط طنجة المتوسط، مستفيدة من جاهزية اسطولها وتماسك طاقمها، بينما تعتمد باليريا على تكاملها مع الموانئ الاسبانية وتطور بنيتها الرقمية، وهو ما يعزز من قدرتها على امتصاص المفاجآت الطارئة.
لكن النجاح في هذا الفصل لا يرتبط فقط بالمواكبة التقنية، بل بمدى قدرة كل شركة على التكيف مع ذروة لم تعد فقط تحديا لوجستيا، بل اختبارا مباشرا للاستمرارية والثقة.
واذا ما استمر تراجع الفاعلين الاخرين بنفس الوتيرة، فإن المضيق قد يدخل مرحلة جديدة عنوانها هيمنة تشغيلية ثنائية، تفتح افاقا مختلفة لما بعد موسم مرحبا.

