من المرتقب أن يناقش المجلس الحكومي، في اجتماعه الأسبوعي المقرر يوم الخميس المقبل، مشروع تعديل القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، في خطوة تروم إعادة هيكلة هذه الهيئة وتجديد أدوارها بما ينسجم مع التحولات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن المشروع الجديد يشمل عدة تعديلات جوهرية، تتوزع على ثلاث مستويات أساسية: تركيبة المجلس، وآليات انتخاب الأعضاء، وتعزيز صلاحيات لجنة الأخلاقيات والتأديب.
ويأتي هذا التوجه في سياق مسعى حكومي إلى تقوية آليات التنظيم الذاتي للمهنة، وضمان تمثيلية أكثر توازناً لمختلف الفاعلين في الحقل الإعلامي.
ويحافظ النص الجديد على عدد أعضاء المجلس في 21 عضواً، موزعين بالتساوي على ثلاث فئات: الصحافيون المهنيون، ناشرو الصحف، والمستقلون. ويُلزم المشروع باحترام تمثيلية نسائية لا تقل عن الثلث داخل كل فئة، مع التنصيص على انتخاب ممثلي المهنيين من طرف حاملي بطاقة الصحافة، باستثناء ممثلي الهيئات المهنية الذين يعينون وفقاً لمساطر داخلية خاصة.
ووفق المصادر نفسها، تسعى الحكومة، من خلال هذا التعديل، إلى مأسسة مساطر البت في الشكايات وتعزيز فعالية اللجنة المختصة في مجال الأخلاقيات والتأديب، من خلال توسيع صلاحياتها ومنحها آليات قانونية جديدة للتدخل في حالات الإخلال بأخلاقيات المهنة.
كما يندرج هذا المشروع ضمن مسار أوسع لمراجعة النظام الأساسي للصحافي المهني، بما يراعي متطلبات الممارسة الصحافية الحديثة، وتحديات التحول الرقمي، والانتقال نحو منصات متعددة الوسائط، فضلاً عن مقتضيات الحماية الاجتماعية والمهنية للعاملين في القطاع.
ويأتي هذا الحراك التشريعي في وقت تقترب فيه مهلة اللجنة المؤقتة المكلّفة بتسيير شؤون المجلس من نهايتها، وهي اللجنة التي تم تعيينها بشكل استثنائي منتصف العام الماضي في انتظار تعديل الإطار القانوني للمؤسسة.
ومن المرتقب أن تنتهي مدة انتدابها في أكتوبر المقبل، ما يجعل المصادقة على النص الجديد ضرورة لتأمين استمرارية التأطير المؤسساتي للصحافة.
ويُرتقب أن يُحال المشروع، بعد مصادقة المجلس الحكومي، على البرلمان خلال الدورة التشريعية المقبلة، في أفق إخراجه إلى حيز التنفيذ قبل نهاية السنة الجارية.
ويُنظر إلى المجلس الوطني للصحافة، الذي أُحدث بموجب قانون 90.13، كأحد أبرز آليات التنظيم الذاتي للمهنة في المغرب، حيث يضطلع بمهام منح بطاقة الصحافة، وتتبع أخلاقيات المهنة، والبت في الشكايات التأديبية، إلى جانب مهام الوساطة والتنسيق داخل القطاع.


