يدفع الارتفاع المستمر في عدد المقاولات الجديدة في المغرب بالفاعلين المهنيين إلى المطالبة بإعادة تنظيم شاملة لآليات الدعم العمومي، في وقت تستعد فيه الحكومة لإطلاق حزمة إجراءات جديدة مطلع العام 2026، بهدف احتواء الضغط المتزايد على منظومة “المواكبة” وتفادي تعثر الشركات الناشئة في خطواتها الأولى.
وتشير بيانات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية إلى تأسيس أكثر من 81 ألف مقاولة جديدة مع متم شتنبر 2025، وهو رقم يعكس دينامية لافتة، لكنه يضع، وفق مهنيين، منظومة الدعم أمام “اختبار صعب”.
ويرى خبراء القطاع أن هذا الحجم من الوافدين الجدد، ومعظمهم من المقاولات الصغيرة جدا، يتطلب دعما اوليا واضحا لتجنب سيناريوهات الإفلاس المبكر.
وتعتبر الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى أن تعدد المساطر وتنوع المتدخلين بات يفرض “رؤية أكثر انسجاما”.
وشدد مكتبها التنفيذي، خلال اجتماع خصص لمناقشة الأولويات الاستراتيجية، على ضرورة تقوية آليات المتابعة والتقييم، وتحسين قنوات التنسيق مع الهيئات القطاعية لضمان استمرارية المشاريع بدلا من الاكتفاء بتمويل انطلاقتها.
وعلى الجانب الرسمي، تسارع السلطات الزمن لتفعيل الجهاز الجديد لدعم الاستثمار الموجه للمقاولات الصغيرة والمتوسطة ابتداء من سنة 2026، وذلك بعد استكمال الإطار التنظيمي لميثاق الاستثمار.
ويرتكز هذا النظام الجديد على منح دعم مباشر لمشاريع يتراوح حجم استثمارها بين مليون وخمسين مليون درهم، مع اعتماد “دراسة موحدة” للملفات عبر المراكز الجهوية للاستثمار، في خطوة تهدف لتقليص نقاط الولوج الإداري وتوحيد مسارات المعالجة.
وفي سياق متصل، تعمل الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة على إعادة هيكلة عروضها ضمن منظومة موحدة تمتد لغاية 2030.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تجاوز “التقاطعات” التي ميزت البرامج السابقة، مع التركيز على ربط المواكبة التقنية بالدعم المالي الذي يوفره ميثاق الاستثمار، لضمان نجاعة أكبر في التدخلات.
من جهة أخرى، واصلت مؤسسة “تمويلكم” تعزيز حضورها في المشهد المالي، مسجلة أكثر من 46 ألف عملية قرض مضمونة خلال النصف الأول من 2025، بقيمة ناهزت 20 مليار درهم.
ورغم أهمية هذا الرقم، يرى محللون اقتصاديون أن هيمنة “قروض الخزينة” تعكس هشاشة في السيولة لدى عدد كبير من المقاولات التي تفتقر لهوامش مالية مريحة، مما يجعل المزاوجة بين التمويل والمواكبة التقنية عاملا حاسما في المرحلة المقبلة.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار تدفق مشاريع صغيرة جدا عبر برامج اجتماعية-اقتصادية مثل “فرصة” و”أوراش”.
ويؤكد فاعلون في القطاع أن اتساع خارطة البرامج، رغم إيجابيته، يزيد الحاجة الملحة لتوحيد قنوات الولوج لتفادي تشتت الجهود.
وتتجه الأنظار إلى سنة 2026 كنقطة تحول محتملة نحو نموذج أكثر تنسيقا بين الدولة والمهنيين، لتبسيط المساطر الإدارية وضمان وصول الدعم لمستحقيه بفعالية أكبر.

