تتفاقم معاناة الطلبة في عدد من المدن الجامعية بالمغرب بسبب الارتفاع اللافت في تكاليف كراء الغرف السكنية، ما أثار موجة واسعة من الجدل في اوساط الطلبة والاسر، خاصة القادمين من القرى والمناطق البعيدة لمتابعة دراستهم الجامعية.
وبحسب معطيات متداولة، تتراوح اسعار كراء غرفة واحدة في عدد من المدن الجامعية الكبرى بين 1400 و1700 درهم شهريا، في وقت تعرف فيه اسعار كراء الشقق الكاملة بدورها ارتفاعا ملحوظا، يتجاوز في كثير من الحالات القدرة الشرائية للطلبة وذويهم.
ويعتبر متابعون ان هذه الاسعار تشكل عبئا ثقيلا على الطلبة، لا سيما المنحدرين من اسر ذات دخل محدود، معتبرين ان ما يجري في سوق كراء الغرف يتم في اغلبه خارج الضوابط القانونية، وبفعل ممارسات وصفوها بالعشوائية، تقف وراءها شبكات وسماسرة يستغلون الطلب المتزايد مع بداية كل موسم جامعي.
وفي هذا السياق، تعالت اصوات تطالب بتدخل السلطات المختصة من اجل تنظيم سوق كراء السكن الطلابي، ووضع حد لما يصفه الطلبة بحالة الفوضى التي تزيد من هشاشتهم الاجتماعية وتؤثر بشكل مباشر على ظروف تحصيلهم العلمي.
وعلى المستوى البرلماني، سبق للنائبة عزيزة بوجريدة ان وجهت سؤالا كتابيا الى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، دعت فيه الى اتخاذ تدابير عاجلة ومستدامة للتخفيف من حدة ازمة السكن الجامعي، خاصة لفائدة الطلبة غير المستفيدين من المنح او الذين لم تشملهم بسبب محدوديتها.
واكدت البرلمانية ان ازمة السكن الجامعي تظل من ابرز الاكراهات التي تواجه الطلبة واسرهم، خصوصا في المدن الجامعية الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش واكادير، مشيرة الى ان الطاقة الاستيعابية المحدودة للاحياء الجامعية، الى جانب شروط الولوج الصارمة، تدفع اعدادا كبيرة من الطلبة الى اللجوء الى سوق كراء مكلفة.
وحذرت بوجريدة من التداعيات الاجتماعية والنفسية لغلاء السكن، معتبرة انه يشكل عاملا مقلقا قد يساهم في تفاقم ظاهرة الهدر الجامعي، خاصة في صفوف الطلبة القادمين من مناطق بعيدة والذين يفتقرون الى دعم مادي كاف، منتقدة في هذا الاطار ما وصفته بتراجع الاهتمام بالا قطاب الجامعية، الامر الذي يفاقم الضغط على مؤسسات الاستقبال ويعمق الفوارق المجالية.
كما تساءلت النائبة البرلمانية عن الاجراءات التي تعتزم الوزارة الوصية اعتمادها من اجل توسيع الطاقة الاستيعابية للاحياء الجامعية وتحسين ظروف الاقامة داخلها، الى جانب البدائل الممكنة لدعم الطلبة غير المستفيدين من المنح، داعية الى بلورة رؤية شاملة تجعل السكن الجامعي عنصرا محوريا في السياسات التعليمية والاجتماعية.

