يناقش منتدى وطني تحتضنه مدينة طنجة، الجمعة، سبل تعزيز مساهمة مغاربة العالم في الاستثمار المنتج، بعدما تجاوزت تحويلاتهم المالية 122 مليار درهم سنة 2025، في حين لا تتعدى مساهمتهم في الاستثمار الوطني الخاص نحو 10 في المائة.
ويجمع المنتدى الوطني حول “الاستثمار ومغاربة العالم”، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسات اقتصادية ومالية وفاعلين ترابيين، لبحث آليات مواكبة استثمارات المغاربة المقيمين بالخارج وتوجيه جزء أكبر من مدخراتهم وخبراتهم نحو مشاريع منتجة.
وقال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال افتتاح المنتدى، إن مغاربة العالم يشكلون “قوة اقتصادية واجتماعية واستثمارية حقيقية”، ليس فقط من خلال تحويلاتهم المالية، بل أيضا بفضل ما راكموه من خبرات وكفاءات وشبكات علاقات دولية.
وأضاف أن متطلبات المرحلة الحالية تقتضي الانتقال إلى “شكل جديد من الارتباط الاقتصادي” بين المغرب وأبنائه في الخارج، يقوم على الارتقاء بالتحويلات المالية إلى مشاريع استثمارية منتجة، قادرة على خلق الثروة والقيمة المضافة وفرص الشغل، وتعزيز الابتكار والتنمية المجالية.
وأكد أخنوش أن الهدف يتمثل في جعل المغرب “الوجهة الطبيعية” لاستثمارات مغاربة العالم، عبر توفير مناخ محفز يمكنهم من الانخراط في الدينامية الاقتصادية التي تعرفها مختلف جهات المملكة.
تحويلات تتجاوز 122 مليارا
وشدد رئيس الحكومة على أن استثمار مغاربة العالم “ليس مجرد رهان اقتصادي”، بل خيار استراتيجي يرتبط، بحسبه، ببناء مغرب أكثر تنافسية وإشعاعا واندماجا في الاقتصاد العالمي.
وجدد التأكيد على أن الاهتمام بمغاربة العالم ليس ظرفيا أو مناسباتيا، بل خيار استراتيجي يستند إلى العناية التي يوليها الملك محمد السادس للجالية المغربية بالخارج، باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الأمة وشريكا في مسار التنمية والتحديث.
وذكر، في هذا السياق، بالتوجيهات الملكية المتعلقة بتعزيز دور مجلس الجالية المغربية بالخارج، وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، بهدف تطوير آليات المواكبة وتقوية ارتباط المغاربة المقيمين بالخارج بوطنهم الأم.
وأشار أخنوش إلى حرص الملك محمد السادس على فتح آفاق جديدة أمام استثمارات أبناء الجالية، وتجاوز محدودية مساهمتهم الحالية في الاستثمار الوطني الخاص، المقدرة بحوالي 10 في المائة.
كما أبرز استفادة مغاربة العالم من عدد من البرامج الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها دعم السكن، بما يعزز فرص استقرارهم واستثمارهم في المغرب، ويقوي روابط الأجيال الجديدة ببلدها الأصلي.
وعرض رئيس الحكومة، خلال كلمته، بعض الإصلاحات المرتبطة بمنظومة الاستثمار، وفي مقدمتها ميثاق الاستثمار الجديد، وخارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال للفترة 2023-2026، وتبسيط المساطر الإدارية لحاملي المشاريع، وإطلاق خدمات إلكترونية لإحداث المقاولات.
وقال إن هذه الإصلاحات منحت دفعة جديدة لدينامية الاستثمار، في وقت استقطب فيه المغرب استثمارات كبرى في قطاعات مختلفة.
مؤسسات للمواكبة والتمويل
من جانبه، قال الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية كريم زيدان إن مغاربة العالم يمكن أن يضطلعوا بدور مهم في تحقيق تنمية ترابية أكثر توازنا، بالنظر إلى ارتباطهم بالمجالات التي ينحدرون منها.
ودعا زيدان إلى تعبئة أبناء الجالية للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يوفرها المغرب، مستندا إلى بنية تحتية بمواصفات عالمية، ورأسمال بشري مؤهل، واتفاقيات تبادل حر واتفاقيات تجارية تمنح ولوجا تفضيليا إلى أسواق تضم حوالي 2,5 مليار مستهلك.
وأضاف أن المغرب يعول على مغاربة العالم في الاستثمار المنتج، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وتطوير الابتكار، وخلق فرص الشغل، وفتح أسواق جديدة أمام المنتوج المغربي.
وقال رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج إدريس اليزمي إن تعزيز مساهمة مغاربة العالم في الاستثمار يتطلب إعداد استراتيجيات اقتصادية مندمجة تراعي الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال والتنمية الترابية.
ودعا اليزمي إلى اعتماد أدوات مالية مبتكرة، من بينها “سندات الجالية”، معتبرا أن المغرب يتوفر على المقومات اللازمة لإنجاح هذا التوجه، بفعل الثقة التي تحظى بها المملكة وجاذبيتها الاقتصادية ودينامية الجالية المغربية بالخارج.
وقال الكاتب العام لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج إسماعيل لمغاري إن الجالية المغربية ما زالت مرتبطة ببلدها الأصلي وتملك إرادة للمساهمة في بناء مغرب الغد.
وأضاف أن المملكة تعمل، وفق التوجيهات الملكية، على تعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج باعتبارها فاعلا أساسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة عبر تشجيع الاستثمار ونقل الخبرات والمعارف وربط شبكات الكفاءات المغربية عبر العالم.
أما رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب المهدي التازي، فقال إن مغاربة العالم، الذين يزيد عددهم عن ستة ملايين شخص موزعين على أكثر من 120 بلدا، يمثلون رأسمالا بشريا واقتصاديا مهما.
وشدد التازي على ضرورة توجيه جزء أكبر من تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج نحو استثمارات إنتاجية ومبتكرة، مشيرا إلى بروز جيل جديد من أبناء الجالية يستثمر في قطاعات واعدة، بينها الصناعة والطاقات المتجددة والتكنولوجيات الحديثة.
وينظم المنتدى من طرف وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وقطاع المغاربة المقيمين بالخارج التابع لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
ويتضمن اللقاء جلستين حول “استثمارات مغاربة العالم: رافعة استراتيجية لتنمية المملكة”، و“دور المؤسسات في تشجيع استثمارات مغاربة العالم: المواكبة والتيسير والتمويل”.
كما خُصص فضاء للأروقة المؤسساتية، تحت إشراف وزارة الاستثمار، لتسهيل التواصل المباشر بين المستثمرين من مغاربة العالم والفاعلين الترابيين والمؤسسات المعنية بمنظومة الاستثمار.


