شاركت القوات المسلحة الملكية في تدريبات ميدانية باستخدام نظام الصواريخ المدفعية الامريكي عالي الحركة HIMARS، ضمن مناورات “الأسد الافريقي” التي تنظم بشراكة مع القوات الامريكية، وذلك في ميدان الرماية التابع للقوات المسلحة الملكية قرب طانطان.
وشمل التمرين، الذي جرى تنفيذه بالذخيرة الحية، محاكاة لعمليات انتشار سريع لمنظومة HIMARS من طراز M142، واطلاق صواريخ دقيقة التوجيه ضمن مدى عملي يصل إلى أكثر من 300 كيلومتر، حسب نوع الذخيرة.
وتم تنسيق التحركات بين اطقم مغربية وامريكية، مع الاعتماد على نمط HIRAIN الذي يجمع بين الإنزال الجوي والتنفيذ الفوري للمهام.
وركز التدريب على الجوانب التقنية للمنظومة، بما في ذلك التموضع، تحميل البيانات التوجيهية، التذخير، واطلاق الصواريخ من مركبة قتالية متحركة.
وظهر تكامل واضح بين الفرق المشاركة، من حيث تقاسم المهام في الرصد، التوجيه، والاستهداف، مع استخدام نظم اتصال وتحكم مشتركة.
ويعتبر HIMARS من الانظمة الصاروخية الاكثر تطورا في فئته، ويشغل عادة من قبل طاقم مكون من ثلاثة افراد.
وتتميز الراجمة بمرونة التحرك على مختلف التضاريس، وسرعة اطلاقها للصواريخ، وقدرتها على الانسحاب الفوري بعد التنفيذ، ما يقلص من احتمالات تعرضها للرصد أو الاستهداف.
وشهدت المناورات، التي تنظم تحت اشراف القيادة الامريكية لافريقيا AFRICOM، مشاركة اكثر من عشرة آلاف عنصر من خمسين دولة، بينها سبع دول من اعضاء حلف شمال الاطلسي. وتوزعت العمليات على عدة مناطق، وشملت تدريبات جوية، برية، طبية، اضافة الى محاكاة تدخلات في حالة الطوارئ والازمات المعقدة.
وفي ميدان الرماية قرب طانطان، شمل التمرين جوانب لوجستية واسعة، بدءا من تمركز القوات، اعداد منصات الاطلاق، وصولا الى المراقبة الجوية وتامين محيط العمليات. وعززت التدريبات بعناصر من الهندسة العسكرية والدعم الفني، لضمان الجاهزية الكاملة خلال تنفيذ المهام التكتيكية.
وتعكس مشاركة HIMARS في هذا الاطار مستوى متقدم من الجاهزية التقنية للقوات المسلحة المغربية، التي خضعت في السنوات الاخيرة لتكوينات متعددة مع شركائها الامريكيين حول استخدام الانظمة المدفعية الدقيقة وانظمة القيادة والسيطرة.
ويؤشر تشغل هذه المنظومة، في تمرين حي الى بلوغ مرحلة متقدمة من التكوين التقني.
وتاتي هذه المشاركة بعد عامين على موافقة الولايات المتحدة على صفقة HIMARS للمغرب بقيمة تناهز 524 مليون دولار، شملت ايضا ذخائر موجهة وتجهيزات دعم لوجستي وتقني.
التمرين نفذ بحضور مراقبين عسكريين من دول افريقية واوروبية، فيما تولت اطقم امريكية تقييم الاداء الميداني من خلال وحدات خاصة بالملاحظة والمتابعة. وشهدت العمليات استخدام وسائل استطلاع جوية وانظمة مراقبة متقدمة، ما ساهم في رفع جودة الاداء القتالي المشترك.
ويندرج الاسد الافريقي 2025 ضمن التعاون الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، وهو اضخم تمرين عسكري امريكي ينظم في افريقيا. وتهدف هذه النسخة الى تطوير القدرات العملياتية، تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات، وتنسيق الجهود لمواجهة التهديدات المتعددة في المنطقة.
وتستمر المناورات الى غاية 23 ماي، وتشمل مناطق متعددة من المغرب، من بينها اكادير، بن جرير، تيفنيت، الطنطان، والقنيطرة، اضافة الى مناورات بحرية مشتركة ومهام دعم انساني وطبي موازية في عدد من المراكز المدنية.

