فجر تصويت مجلس المستشارين المغربي لصالح مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، موجة استياء داخل الأوساط المهنية، وسط تحذيرات من “تصفية التنظيم الذاتي” وتحويل الصحافة إلى “سلطة تابعة”، بحسب ما أعلنت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف في بيان شديد اللهجة.
وصوّتت الأغلبية الحكومية على مشروع القانون في جلسة عامة قاطعتها فرق المعارضة، ما اعتبرته الفيدرالية “ضربة موجعة” لحرية الصحافة، وإقصاءً لـ”الغالبية العظمى من الجسم المهني”، بالإضافة إلى تجاهل توصيات مؤسستين دستوريتين وخمسة وزراء اتصال سابقين وهيئات دولية.
وأعلنت الفيدرالية استمرارها في معارضة ما وصفته بـ”المخطط الرهيب”، الذي يهدف وفق تعبيرها، إلى “تحويل قطاع الصحافة إلى جهاز خاضع للهيمنة”، متهمة وزير الاتصال بـ”الهروب إلى الأمام” و”التواطؤ مع تنظيم جمعوي واحد”، في إشارة إلى ما تعتبره إقصاء لباقي الفاعلين المهنيين.
واستحضرت الفيدرالية ما قالت إنه “مسار ترافعي واحتجاجي دام ثلاث سنوات”، وتحدثت عن سلسلة من الخطوات الحكومية التي تشمل “تفصيل منظومة الدعم العمومي على المقاس”، و”استهداف الصحافة الجهوية”، و”تشجيع صحافة الابتزاز والتفاهة”، معتبرة أن القانون الجديد يقوّض مبدأ التعددية ويؤسس لـ”منطق الحزب الوحيد في الإعلام”.
وفي الوقت الذي حيّت فيه الفيدرالية مكونات المعارضة التي صوتت ضد المشروع، دعت إلى إحالة القانون على المحكمة الدستورية لـ”اختبار مدى احترامه للفصل 28 من الدستور”، الذي ينص على حرية الصحافة واستقلالية مؤسسات التنظيم الذاتي.
ولم تصدر الحكومة حتى الآن أي رد رسمي على بيان الفيدرالية، بينما تتصاعد دعوات داخل الوسط الإعلامي لتشكيل “جبهة وطنية” للدفاع عن استقلالية المهنة، في ظل ما يعتبره المهنيون “منعطفا حاسما في مستقبل الصحافة المغربية”.

