يشرع آلاف المهاجرين المغاربة، ابتداء من الخميس، في إيداع طلبات تسوية أوضاعهم الإدارية بإسبانيا، ضمن عملية استثنائية أطلقتها الحكومة الإسبانية لفائدة الأجانب المقيمين بصفة غير قانونية، في وقت تشهد فيه القنصليات المغربية ضغطا متزايدا لتوفير الوثائق اللازمة.
وجاء هذا الإجراء عقب مصادقة السلطات الإسبانية على مرسوم تنظيمي يحدد شروط الاستفادة من عملية التسوية، على أن يدخل حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية، مع انطلاق التسجيل عبر المنصة الرقمية، يليها الإيداع الفعلي للملفات وفق نظام المواعيد المسبقة.
وتتوقع الحكومة الإسبانية أن تشمل العملية نحو 500 ألف شخص، موزعين بين مهاجرين في وضعية غير نظامية وطالبي حماية دولية لم تحسم طلباتهم بعد، فيما يبرز المغاربة إلى جانب مواطني دول امريكا اللاتينية ضمن الفئات الاكثر استفادة.
ويشترط للاستفادة من هذه المسطرة التواجد داخل التراب الاسباني قبل مطلع سنة 2026، مع اثبات اقامة متواصلة لمدة لا تقل عن خمسة اشهر، فضلا عن خلو السجل العدلي من السوابق، وعدم تشكيل خطر على النظام العام او الصحة العامة.
كما يمنح المستفيدون، في حال قبول طلباتهم، تصريح اقامة وعمل لمدة سنة واحدة، مع امكانية مزاولة نشاط مهني مؤقت خلال فترة دراسة الملفات.
وتهدف مدريد من خلال هذه العملية الى ادماج جزء من اليد العاملة غير المهيكلة وتقليص الاقتصاد غير الرسمي، عبر تمكين المهاجرين من وضع قانوني يسمح لهم بالاندماج في سوق الشغل.
ويتعين على طالبي التسوية اثبات احد الشروط الاضافية، من بينها مزاولة عمل قانوني سابق، او الارتباط بوحدة اسرية داخل اسبانيا، او اثبات وضعية هشاشة من خلال وثائق ادارية.
وفي موازاة ذلك، سجلت القنصليات المغربية في عدد من المدن الاسبانية ارتفاعا كبيرا في الطلب على الخدمات الادارية منذ فبراير الماضي، خاصة ما يتعلق بالوثائق المطلوبة في ملفات التسوية.
وافادت معطيات قنصلية بارتفاع حجم الخدمات الى مستويات غير مسبوقة، مع تسجيل مئات الطلبات اليومية، ما دفع الى اتخاذ تدابير استثنائية تشمل تمديد ساعات العمل وفتح المصالح خلال عطلة نهاية الاسبوع.
كما جرى تعزيز الموارد البشرية واللوجستية لتسريع معالجة الطلبات، الى جانب تبسيط المساطر عبر تمكين المرتفقين من الحصول على وثائق اساسية، مثل شهادة السوابق العدلية، مباشرة من القنصليات دون الحاجة الى اجراءات داخل المغرب.
ورغم غياب ارقام رسمية دقيقة بشأن عدد المغاربة المعنيين، تشير تقديرات اعلامية متطابقة مع معطيات حكومية الى انهم يشكلون واحدة من اكبر الجاليات المستفيدة من هذه العملية.
وتضع هذه الدينامية الادارة الاسبانية امام تحدي تنزيل القرار في اجال قصيرة، في وقت تسارع فيه الجالية المغربية لاستكمال ملفاتها وسط ضغط متزايد على المصالح القنصلية.


