دعا وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، الاثنين بجدة، إلى اتخاذ خطوات عملية لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 18 عامًا، وإلى إدخال المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة ومنتظمة إلى السكان الفلسطينيين الذين يواجهون أوضاعًا وُصفت بأنها غير مسبوقة.
وشدد الوزراء في القرار الذي صدر في ختام الاجتماع الاستثنائي الحادي والعشرين للمجلس الوزاري، على أن الحصار المستمر أدى إلى تفاقم أزمة إنسانية خانقة في القطاع الذي يقطنه أكثر من مليوني شخص، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والكهرباء والمياه.
واعتبروا أن رفع القيود على حركة الأشخاص والسلع يشكل شرطًا لا غنى عنه لإعادة بناء الثقة وإحياء أي مسار سياسي.
وشدد البيان الختامي على أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، من خلال توفير الحماية الدولية للفلسطينيين في مواجهة الاعتداءات والتهجير والتدمير الممنهج.
وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حل الدولتين، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، انسجامًا مع قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
في موازاة ذلك، توقف الوزراء عند الدور المحوري للجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، مشيدين بالجهود التي تضطلع بها وكالة بيت مال القدس الشريف، باعتبارها الذراع التنفيذية للجنة، من خلال برامج اجتماعية وصحية وتعليمية تتيح للمقدسيين دعمًا ملموسًا يعزز قدرتهم على الصمود في وجه السياسات الإسرائيلية. واعتُبر استمرار عمل الوكالة تجسيدًا عمليًا لمساندة القضية الفلسطينية بعيدًا عن الطابع الرمزي أو الخطابي.
وشدد الوفد المغربي، برئاسة السفير مصطفى المنصوري، خلال مداخلته، على أن دعم فلسطين يظل ثابتًا في السياسة الخارجية للمملكة، وأن ما تقوم به وكالة بيت مال القدس يشكل نموذجًا فريدًا لدور مؤسسات منظمة التعاون الإسلامي في تحويل القرارات السياسية إلى مبادرات واقعية يستفيد منها السكان مباشرة.
ويعكس هذا الاجتماع الاستثنائي من جديد مركزية القضية الفلسطينية في وجدان العالم الإسلامي، لكنه يسلط الضوء أيضًا على التحدي المستمر في تحويل الدعوات والبيانات إلى خطوات ملموسة على الأرض.
ويأتي الاجتماع كذلك في سياق تحركات دبلوماسية أوسع، حيث تزايدت في الأسابيع الأخيرة الدعوات الأممية لوقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات عبر معابر غزة، بينما يستمر الجمود على مستوى مجلس الأمن بسبب الانقسامات بين القوى الكبرى.


