دعا وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، يوم الخميس بمدينة طنجة، المحامين إلى الانخراط الفعلي في التحولات التي يشهدها قطاع العدالة، ومواكبة التغيرات المجتمعية والتشريعية والتكنولوجية، بما يضمن استمرار المهنة في أداء أدوارها الجوهرية داخل المجتمع ومؤسسات الدولة.
وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح المؤتمر الوطني العام الثاني والثلاثين لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، المنعقد ما بين 15 و17 ماي الجاري بمدينة طنجة، أكد وهبي أن مهنة المحاماة ليست مجرد مهنة، بل هي منظومة مبادئ وقيم ومواقف سامية، لها دور مصيري في الدفاع عن الحقوق والحريات والمساهمة في بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي.
وأضاف أن بناء هذا المجتمع المنشود لا يمكن أن يتحقق بدون قضاء ناجع ومحاماة فاعلة، باعتبارهما حجر الزاوية في تكريس العدل وتعزيز سيادة القانون وضمان الاستقرار، مشيرا إلى أن المحاماة تُعد شريكا أساسيا في استكمال شروط المحاكمة العادلة وصمام أمان لتحقيق النجاعة القضائية.
وفي هذا الإطار، تساءل وهبي عن قدرة مهنة المحاماة، في ظل تحدياتها الراهنة، على أداء مهامها في خضم التحولات العميقة التي تعيشها البلاد، معتبرا أن الجواب عن هذا السؤال يظل مطروحا للنقاش المؤسساتي الهادئ، ويستدعي التشاور والتعاون بين جميع الأطراف من أجل بلورة منظور جديد للمهنة.
وأكد أن المرحلة الحالية تتسم بتحولات كبرى، أبرزها الثورة التشريعية الهادئة التي تشهدها المملكة، والتي تشمل مراجعة شاملة للمنظومة القانونية، داعيا الجميع إلى الانخراط في هذه الدينامية، والعمل بروح الفريق لمواجهة التحديات، وفي مقدمتها تأثير الذكاء الاصطناعي على مهن العدالة.
وأشار وهبي إلى أن تزايد تشعب الساحة القانونية يتطلب تأهيلا مستمرا للمحامين، والانفتاح على التخصص، وتبني نمط الشركات المهنية لمواجهة متطلبات السوق، خاصة مع توافد الاستثمارات الأجنبية التي تحتاج إلى خدمات قانونية عالية الكفاءة.
وأكد في السياق ذاته، أن وزارة العدل منخرطة في برامج شراكة تقنية وقضائية مع مؤسسات وطنية وإقليمية ودولية، تهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز القدرات، داعيا جمعية هيئات المحامين إلى تقديم مقترحات عملية في هذا الإطار لبلورة مشاريع مشتركة تستجيب لمتطلبات المهنة.
وشدد وهبي على أن نجاح المحاماة في المستقبل يمر عبر تمسك أجيالها الشابة بأخلاقيات المهنة وتقاليدها العريقة، والعمل على تجديدها دون التفريط في مبادئها، معتبرا أن قوة المحاماة تكمن في إرادة شبابها، واستعدادهم لتحمل المسؤولية في حفظ مصداقيتها ومكانتها.
وختم الوزير كلمته بالتأكيد على أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لإصلاح أعطاب المهنة وتعزيز مكانتها داخل منظومة العدالة، بفضل جهود نساء ورجال ظلوا أوفياء لتاريخها النضالي ودورها المحوري في بناء الدولة الحديثة.

