شهدت الحكومة الهولندية أزمة سياسية حادة يوم الجمعة بعد استقالة وزيرة المالية نورا أشهبار، ذات الأصول المغربية، احتجاجًا على تصريحات وصفتها بـ”العنصرية” أطلقها أحد أعضاء الحكومة. جاءت هذه الخطوة بعد أعمال عنف شهدتها أمستردام الأسبوع الماضي إثر مباراة لكرة القدم بين نادي أياكس ومكابي تل أبيب.
أشهبار، التي انضمت للحكومة في يوليوز الماضي وتولت ملف الضرائب، أعربت عن غضبها من التصريحات التي استهدفت مهاجرين وربطتهم بالهجمات التي تعرض لها مشجعو الفريق الإسرائيلي. ووصفت الصحيفة الهولندية “دي فولكس كرانت” تلك التصريحات بأنها تجاوزت الحدود وأثارت استياء الوزيرة، التي قررت الاستقالة كخطوة احتجاجية على ما اعتبرته تمييزًا ضد الأقليات.
رئيس الوزراء ديك شوف، الذي يقود حكومة يمينية متطرفة، أعلن عقب اجتماع طارئ أن الائتلاف الحاكم سيبقى متماسكًا رغم استقالة أشهبار. ومع ذلك، كشفت مصادر حكومية أن أعضاء آخرين من حزب “العقد الاجتماعي الجديد”، الذي تنتمي إليه الوزيرة المستقيلة، هددوا بالانسحاب ما لم تُتخذ خطوات لمعالجة الموقف.
تصاعد التوتر مع الجالية المغربية
استقالة أشهبار ألقت الضوء على العلاقة المتوترة بين الجاليات المغربية والحكومة الهولندية، خاصة مع تزايد الاتهامات للسياسات الحكومية بالتمييز ضد المهاجرين. النائب اليميني المتطرف غيرت فيلدرز صرّح في وقت سابق أن المهاجمين الذين استهدفوا مشجعي مكابي تل أبيب هم “مسلمون، غالبيتهم من أصول مغربية”، ما أثار غضبًا واسعًا.
أكدت أشهبار أن قرارها ينبع من موقف مبدئي وليس شخصيًا، مشيرة إلى أن الحكومة تحتاج إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بالمهاجرين وحقوق الأقليات. وتأتي استقالتها في ظل تصاعد الانتقادات الدولية والمحلية لإجراءات الحكومة اليمينية تجاه المهاجرين والجاليات المسلمة.
أحداث أمستردام وخلفيات الأزمة
اندلعت الأزمة السياسية بعد أسبوع من أحداث عنف شهدتها أمستردام عقب مباراة كرة القدم التي جرت في السابع من نونبر. و بدأت أعمال العنف بملاحقة مشجعي مكابي تل أبيب بعد هتافات معادية للعرب وحرق علم فلسطيني في وسط المدينة. أسفرت الاشتباكات عن إصابة عدد من الأشخاص، وأثارت إدانات واسعة من السلطات الهولندية والإسرائيلية.
ورغم أن الشرطة فتحت تحقيقات في الحوادث، إلا أن الخطاب الحكومي الذي تبنّى موقفًا يعتبره البعض منحازًا ضد المهاجرين أثار جدلًا داخليًا كبيرًا، كان استقالة أشهبار أحد تجلياته.

