وجهت اسرائيل، فجر الجمعة، اولى ضرباتها الجوية المباشرة ضد ايران، مستهدفة مواقع نووية وعسكرية في عملية وصفتها وسائل اعلام اسرائيلية بانها الاوسع من نوعها منذ عقود، واثارت مخاوف من انزلاق المنطقة الى نزاع شامل.
واسفرت الضربات، التي نُفذت بواسطة عشرات الطائرات المقاتلة والمسيرات، عن مقتل رئيس اركان الجيش الايراني، الفريق محمد باقري، وقائد الحرس الثوري، حسين سلامي، الى جانب عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين، بحسب ما اعلنته مصادر رسمية ايرانية.
وانطلقت الهجمات قبيل الفجر، حيث دوى صوت الانفجارات في سماء طهران ومدن ايرانية اخرى، وسط حالة من الذعر في صفوف السكان. واستهدفت الغارات منشآت في نطنز واصفهان وخرم آباد، ومراكز عسكرية في العاصمة، من بينها مقار تابعة للحرس الثوري.
واعلنت السلطات الايرانية ان الدفاعات الجوية اسقطت عددا من الطائرات المعادية، الا ان حجم الدمار اظهر فاعلية الضربة الجوية.
في اول رد، اطلقت ايران دفعات من الطائرات المسيرة باتجاه الاراضي الاسرائيلية، ما دفع تل ابيب الى اعلان حالة التأهب القصوى واغلاق مجالها الجوي لساعات.
وتم رصد بعض المسيرات فوق الاجواء العراقية والاردنية، حيث اعلنت عمان انها اعترضت عددا منها، في وقت شددت فيه بغداد على ضرورة تحييد اراضيها عن اي صراع اقليمي.
وتوعد الرئيس الايراني، في خطاب متلفز، برد قاس وغير متوقع، بينما وصف المرشد الاعلى، علي خامنئي، العملية بانها عدوان سافر سيواجه بعقاب مؤلم.
في المقابل، التزمت اسرائيل الصمت الرسمي، واكتفى الجيش الاسرائيلي بالتأكيد على تنفيذ مهمة دقيقة تهدف الى تحييد التهديد الايراني، من دون تقديم تفاصيل اضافية.
واعلنت الولايات المتحدة انها لم تشارك في العملية، لكنها جددت دعمها لما وصفته بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، فيما دعت باريس وبرلين ولندن الى ضبط النفس وتفادي مزيد من التصعيد. وابدت الامم المتحدة قلقا بالغا من تطور الاحداث، مؤكدة ان اي مواجهة مفتوحة قد تؤدي الى كارثة انسانية.
في الاسواق، سجلت اسعار النفط ارتفاعا حادا، وسط مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وعلقت عدة شركات طيران رحلاتها فوق الخليج، في ما يبدو استجابة مبكرة لاحتمال توسع رقعة المواجهة.
وفي حين لم تعلن طهران عن حصيلة كاملة للضحايا، نقلت وسائل اعلام محلية ان مستشفيات العاصمة استقبلت العشرات من الجرحى، في وقت هرع فيه سكان طهران الى المخابئ، او غادروا مناطق قريبة من المواقع المستهدفة.
وتحدث شهود عيان عن مشاهد فوضى، وازدحام في محطات الوقود والمخابز، وسط حالة من الترقب والخوف.
مع اشتعال اولى نيران الحرب بين طهران وتل ابيب، تتجه الانظار الى الساعات المقبلة التي ستحدد مآل التصعيد، في منطقة لم تنج يوما من شبح الانفجار.

