أوصى تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث مغربي بإجراء تقييم مؤسساتي شامل لقرار الإبقاء على التوقيت الصيفي طيلة السنة، محذرا من تداعيات صحية واجتماعية تسجل منذ اعتماده بصفة رسمية في العام 2018.
ودعا “المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة”، ومقره في مدينة طنجة، السلطات الحكومية إلى مراجعة السياسات العمومية المتعلقة بما أسماه “السيادة الزمنية”.
وأشار المركز في ورقة تحليلية إلى تسجيل اختلالات ناجمة عن عدم توافق الساعة القانونية (غرينتش+1) مع الساعة البيولوجية للسكان.
وأفادت الوثيقة بأن التموقع الجغرافي للمغرب في أقصى غرب النطاق الزمني يكلف المواطنين فقدان 19 دقيقة من النوم يوميا في المتوسط.
وأوضحت البيانات ذاتها أن هذه المدة الزمنية المهدورة ترتفع إلى 32 دقيقة لدى فئات المراهقين والمتمدرسين، مما ينعكس سلبا على المردودية التعليمية.
وربط التقرير، استنادا إلى أدبيات علمية دولية، هذا النقص المستمر في الراحة البيولوجية بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض السمنة والسكري واضطرابات القلب.
وعلى مستوى السلامة العامة، نبهت الدراسة إلى التداعيات الميدانية لما وصفته بـ”الصباح المظلم” خلال أشهر فصل الشتاء.
وأشارت التقديرات المضمنة في الورقة إلى احتمال ارتفاع حوادث السير المميتة بنسبة تقارب 21,8 بالمائة، لافتة إلى أن تنقل المواطنين في ساعات الصباح الأولى يتزامن مع انخفاض ملحوظ في مستويات اليقظة الذهنية.
وفي الشق الاقتصادي، سجلت الدراسة أن قرار تثبيت الساعة الإضافية وفر مكاسب تتعلق بضمان التزامن الزمني مع دول الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول للمملكة.
وأبرزت أن هذا التوافق يخدم بشكل مباشر المعاملات التجارية وقطاع ترحيل الخدمات والأنشطة التصديرية العابرة للحدود.
وفي المقابل، اعتبر التقرير أن هذا المكسب القاري يأتي على حساب تقليص ساعات التداخل الزمني مع أسواق مالية وتجارية حيوية أخرى، على غرار لندن ونيويورك.
وعلى صعيد تدبير الموارد، نفت الوثيقة وجود أدلة علمية قاطعة تثبت أن التوقيت الحالي يسهم فعليا في تقليص الفاتورة الطاقية الوطنية.
وأكدت الورقة غياب معطيات محينة تؤكد تحقيق وفورات ملموسة في استهلاك الكهرباء أو رفع الإنتاجية الإجمالية، مما يستدعي مراجعة المبررات التقنية لقرار التثبيت.
وطالب المركز بإتاحة المعطيات الرسمية المفصلة المتعلقة باستهلاك الطاقة وحوادث السير للباحثين والخبراء، بهدف إنجاز دراسات أثر دقيقة ومستقلة.
كما حث السلطات المعنية على رفع طابع السرية عن الدراسة الحكومية المنجزة سنة 2018، والتي شكلت السند المرجعي الأساسي لاعتماد التوقيت المعمول به حاليا.
وطرحت الورقة التحليلية ثلاثة سيناريوهات مرجعية أمام صناع القرار لتدبير المرحلة المقبلة.
ويشمل الخيار الأول العودة النهائية إلى توقيت غرينتش الدائم لضمان التوافق البيولوجي للسكان مع المحيط الجغرافي.
ويقترح الخيار الثاني الإبقاء على التوقيت القانوني الحالي مع إقرار تدابير تخفيفية ذات طابع مؤسساتي، من قبيل تأخير مواعيد الالتحاق بالمدارس والإدارات العمومية إلى الساعة التاسعة صباحا خلال الفترة الشتوية.
أما الخيار الثالث، فيطرح إمكانية العودة إلى العمل بنظام التغيير الموسمي للساعة، كصيغة توازن بين الإكراهات الصحية والمتطلبات الماكرو-اقتصادية.
وكانت الحكومة المغربية قد قررت في كتوبر 2018 تثبيت التوقيت الصيفي بشكل دائم، في خطوة استهدفت حينها تفادي التداعيات السلبية لتغيير الساعة وتوفير الطاقة.
ويستثنى من هذا الإجراء شهر رمضان فقط، حيث تعود المملكة مؤقتا إلى توقيت غرينتش لتسهيل أداء الشعائر الدينية، قبل استئناف العمل بالساعة الإضافية بعد العيد.

