أوقفت السلطات الإيرانية الأربعاء حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ردا على شن إسرائيل سلسلة غارات جوية مكثفة على لبنان، في خطوة اعتبرتها طهران خرقا صريحا لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت المبرم حديثا بين الأطراف المعنية.
ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء قرار إيقاف الناقلات، تزامنا مع إفادة مصادر ملاحية دولية بتلقي سفن تجارية رسائل من وحدات البحرية الإيرانية تؤكد استمرار إغلاق المضيق.
وأوضحت وكالة “تسنيم” أن طهران تلوح بالانسحاب الكامل من مسار التهدئة في حال استمرار الهجمات، مشددة على أن الاتفاق يشمل كافة الجبهات المتنازع عليها، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وجاء التحرك الإيراني عقب تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق أطلق عليها اسم “زئير الأسد”.
وأعلن الجيش في بيانات رسمية عن شن أعنف هجوم على لبنان منذ بدء المواجهات، مستهدفا نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية خلال عشر دقائق فقط.
وشملت الأهداف مقرات استخبارات وهيئات قيادة وسيطرة، إضافة إلى بنى تحتية لمنظومات إطلاق النار والعمليات البحرية.
وطالت الغارات مناطق حيوية شملت منطقة كورنيش المزرعة في العاصمة بيروت، والضاحية الجنوبية، وبلدات في جبل لبنان مثل كيفون والشويفات، فضلا عن مناطق واسعة في البقاع والهرمل والجنوب.
وأسفر التصعيد عن سقوط ضحايا ومصابين، ودفع السلطات اللبنانية لتوجيه نداءات عاجلة للمواطنين بإخلاء شوارع العاصمة.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر لسكان مدينة صور ومحيطها بالإخلاء الفوري والتوجه نحو شمال نهر الزهراني.
في المقابل، تؤكد المعطيات الإسرائيلية أن العمليات العسكرية في لبنان ستستمر رغم التوصل إلى هدنة مؤقتة مع إيران.
وأشارت تقارير أوردتها صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى وجود استياء داخل دوائر القرار في تل أبيب بشأن بعض بنود الاتفاق، حيث ترفض إسرائيل بشكل قاطع ربط الساحة اللبنانية بالجبهة الإيرانية، وتعتبرهما ملفين أمنيين منفصلين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أثار تعليق الملاحة في مضيق هرمز ارتباكا فوريا في أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية. وكان الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل قد أسهم في تخفيف الضغط على الأسواق، ودفع أسعار النفط للتراجع دون عتبة 100 دولار للبرميل، بالتوازي مع انتعاشة طفيفة وعودة لشهية المخاطرة دفعت أسعار الذهب والأسهم العالمية للارتفاع.
ورغم تطمينات وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، صباح الأربعاء، بأن الممر البحري سيبقى مفتوحا أمام حركة التجارة، إلا أن التطورات الميدانية فرضت واقعا مغايرا.
وتسود حالة من الترقب والحذر بين أصحاب السفن وشركات التأمين البحري، في ظل استمرار القيود والغموض الذي يكتنف آلية العبور الآمن.
وتواجه المساعي الدبلوماسية الدولية لاحتواء الأزمة اختبارا حاسما خلال الساعات المقبلة، وسط تحذيرات من انهيار شامل للهدنة وعودة المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة، ما يهدد بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية وتعميق التداعيات الاقتصادية على نطاق واسع.

