باشرت مدينة سان فرانسيسكو الامريكية مسارا قانونيا غير مسبوق ضد شركة كوكا كولا وتسع مجموعات غذائية كبرى اخرى، على خلفية اتهامات بتصميم وتسويق اغذية فائقة المعالجة توصف بانها مسببة للادمان، وبالمساهمة في تعميق ازمة صحية عامة تطال بشكل خاص الفئات محدودة الدخل والاقليات العرقية.
ورفع المدعي العام لسان فرانسيسكو، تشيو، الدعوى مطلع دجنبر الجاري امام المحكمة العليا بالمدينة، مشملا الى جانب كوكا كولا شركات عالمية بارزة، من بينها كرافت هاينز، مونديليز انترناشيونال، بيبسيكو، جنرال ميلز، نستله الولايات المتحدة، كيلوغ، مارس انكوربوريتد، بوست هولدينغز وكوناغرا براندز.
وتعد هذه الخطوة، وفق وسائل اعلام امريكية، الاولى من نوعها التي تقدم فيها جهة حكومية على مقاضاة شركات غذائية بسبب التداعيات الصحية لمنتجات فائقة المعالجة، التي يجري تسويقها على نطاق واسع داخل الاسواق الشعبية والاحياء الهشة.
وقال تشيو في بيان رسمي ان الطعام تحول لدى هذه الشركات الى تركيبات يصعب التعرف عليها وتلحق ضررا مباشرا بجسم الانسان، معتبرا ان المتهمين قاموا بهندسة ازمة صحة عامة وحققوا من ورائها ارباحا ضخمة، ويتعين عليهم اليوم تحمل تبعاتها.
وبحسب وثائق الدعوى، اعتمدت الشركات المعنية استراتيجيات ترويجية موجهة للاطفال، شملت استخدام شخصيات كرتونية والتعاون مع شركات ترفيه عالمية مثل ديزني ونيكلوديون وماتيل ومارفل، بهدف توسيع قاعدة الاستهلاك في سن مبكرة. كما اشارت الوثائق الى فرق تسويق داخلية راهنت على الوصول الى الغالبية الساحقة من الاطفال بين 6 و12 سنة داخل الولايات المتحدة.
وتحدثت الدعوى عن تعرض الاطفال السود واللاتينيين لاعلانات عن الاغذية فائقة المعالجة بنسبة تفوق نظراءهم البيض بنحو كبير، مع تسجيل تبعات صحية لافتة خلال العقود الثلاثة الماضية، من بينها ارتفاع ملحوظ في معدلات الاصابة بداء السكري داخل هذه الفئات. وفي مدينة سان فرانسيسكو، سجلت معدلات الاستشفاء والوفيات المرتبطة بالسكري نسبا اعلى بعدة اضعاف في الاحياء التي تقطنها مجتمعات سوداء مقارنة بغيرها.
كما سلطت الدعوى الضوء على الاثر الاقتصادي لهذه المنتجات، مشيرة الى ان الاسر محدودة الدخل تجد نفسها امام خيارات غذائية موجهة سلفا، في ظل هيمنة المنتجات فائقة المعالجة على نحو 70 بالمائة من الامدادات الغذائية في الولايات المتحدة. واعتبرت ان التنوع الظاهري في رفوف المتاجر يخفي واقعا قائما على تركيبات كيميائية متشابهة تنتجها مجموعة محدودة من الشركات.
وفي هذا السياق، اظهر تقرير لمراكز السيطرة على الامراض والوقاية منها نشر خلال غشت الماضي ان اكثر من نصف الغذاء اليومي للافراد يعتمد على اصناف شديدة المعالجة، مع اعتماد اكبر لدى ذوي الدخل المنخفض مقارنة بذوي الدخل المرتفع.
وقال مدير الصحة في سان فرانسيسكو، دانيال تساي، ان هذه المنتجات تلحق اضرارا غير متكافئة بالمجتمعات الفقيرة ومجتمعات ذوي البشرة الملونة، وتسهم في ارتفاع معدلات الامراض المزمنة، مثل السكري وامراض القلب وبعض انواع السرطان.
ويرى مراقبون ان الدعوى قد تمهد لموجة قضايا مماثلة في مدن امريكية اخرى، سواء بدعوى الاعلان المضلل او المطالبة بالتعويض عن الاضرار الصحية او فرض غرامات مالية، في ظل تزايد كلفة الرعاية الطبية المرتبطة بانماط غذائية مصممة وفق منطق الربح على حساب الصحة العامة.
واذا كتب لهذا المسار القانوني النجاح، فقد يشكل منعطفا في حماية المستهلكين، لا سيما الاسر الاقل دخلا، من ممارسات تجارية تضع العائدات فوق اعتبارات السلامة الصحية.

