تستعد مدينة بيت لحم لاستقبال موسم عيد الميلاد وسط غياب شبه كامل للزينة والسياح، ما يعكس واقعا قاتما فرضته الحرب في غزة وتشديد القيود الإسرائيلية على المدينة التي تعد رمزا للسلام.
في السنوات الماضية، كانت ساحة كنيسة المهد تعجّ بالحجاج والسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم للاحتفال بولادة المسيح، غير أن هذا العام تبدو الساحة فارغة إلا من ترانيم الرهبان الأرمن التي تتردد في أرجاء الكنيسة.
محمد صبح، أحد حرّاس الكنيسة، يصف الوضع بقوله: “في مثل هذا اليوم كان عدد الزوار يصل إلى ثلاثة أو أربعة آلاف شخص داخل الكنيسة، أما الآن فالوضع مختلف تماما”.
أدى تصاعد العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023 إلى زيادة نقاط التفتيش الإسرائيلية حول بيت لحم، ما حال دون وصول الزوار، سواء من السياح الأجانب أو الفلسطينيين.
وأشار رئيس بلدية بيت لحم، أنطون سلمان، إلى أن هذه الإجراءات شملت إقامة حواجز جديدة زادت من صعوبة الوصول إلى المدينة. وأضاف سلمان: “ربما يتمكن البعض من الوصول، لكن الكثيرين يواجهون صعوبات كبيرة بسبب الحواجز ونقاط التفتيش”.
أكد سلمان أن أجواء الحرب ألقت بظلالها على موسم الأعياد، مشيرا إلى أن الاحتفالات هذا العام ستقتصر على الجانب الديني فقط. سيُقام القداس المعتاد بحضور بطريرك الكنيسة اللاتينية القادم من القدس، لكن الأنشطة الاحتفالية الأخرى، مثل مسيرة الكشافة والتجمعات الشعبية، ألغيت بالكامل.
تعتمد بيت لحم بشكل كبير على السياحة، إلا أن غياب الزوار ألحق خسائر كبيرة بالاقتصاد المحلي.
جوزيف جقمان، صاحب متجر قريب من ساحة المهد، أشار إلى أنه يفتح محله مرة أو مرتين في الأسبوع فقط “لتنظيفه”، فيما أكد أصحاب متاجر أخرى أنهم يعانون من انهيار أعمالهم.
الأمر لم يتوقف عند ذلك، فقد أدت الأوضاع الاقتصادية والأمنية إلى دفع الكثير من سكان بيت لحم للهجرة.
أكد رئيس البلدية أن نحو 470 عائلة مسيحية غادرت المنطقة العام الماضي، وهي ظاهرة شملت أيضًا السكان المسلمين بسبب تردي الأوضاع المعيشية.
أوضح الأب فريدريك ماسون، كاهن أبرشية بيت لحم، أن الشباب على وجه الخصوص باتوا غير قادرين على التخطيط للمستقبل، مشيرا إلى أن “مصادرة الأمل” دفعت الكثيرين للهجرة بحثا عن حياة أفضل.
لم تسلم القدس الشرقية من هذه الأجواء الكئيبة؛ فالمدينة التي تبعد ثمانية كيلومترات عن بيت لحم بدت بلا مظاهر احتفالية.
غابت شجرة عيد الميلاد التقليدية، فيما اقتصرت الزينة على مغارات صغيرة داخل البيوت.
عبّر غابي عبد الله، مدير شركة سياحية في القدس، عن شعور الحزن قائلاً: “الفرحة مسروقة وقلوبنا مكلومة. لا يوجد ما يبهج هذا العيد”.
في ظل هذه الظروف، يبقى عيد الميلاد هذا العام في بيت لحم والقدس مجرد طقس ديني، بعيدا عن مظاهره الاحتفالية التي لطالما ميزت المدينتين.

