يتشكل في المغرب مسار جديد في التعاطي مع التوقيت الصيفي (غرينتش+1)، إثر شروع مكونات حزبية في الأغلبية والمعارضة، وتنظيمات مدنية، في تبني مطلب العودة للتوقيت القانوني.
ويهدف هذا الحراك إلى نقل الملف من منصات التواصل الاجتماعي إلى قنوات القرار المؤسساتي، تزامنا مع استئناف العمل بالمرسوم المنظم للملف بعد انقضاء شهر رمضان.
ويتخذ هذا التبني المؤسساتي مسارين متوازيين: الأول يمر عبر آليات الرقابة البرلمانية والبيانات الحزبية، والثاني يستند إلى آليات الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها في الدستور.
داخل المؤسسة التشريعية، برزت انخراطات من داخل الائتلاف الحكومي. ووجه نواب من حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يمثل القوة السياسية الثانية في الأغلبية الحكومية، أسئلة كتابية لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لتقييم القرار.
وطالب النائب عماد الدين الريفي بتقديم دراسات الأثر الرسمية، مسجلا شكاوى المواطنين من تأثير التوقيت المعتمد على توازنهم الصحي والأسري.
ومن نفس الفريق النيابي، دعت النائبة حورية ديدي الحكومة إلى تقييم أثر القرار على الزمن المدرسي لتلاميذ التعليم العمومي.
وطالبت ببلورة صيغ بديلة تأخذ بعين الاعتبار التباين في ساعات شروق وغروب الشمس بين جهات المملكة، مع التركيز على خصوصية العالم القروي والمناطق الجبلية.
ويلزم النظام الداخلي لمجلس النواب الحكومة بتقديم أجوبة تفصيلية وموثقة على الأسئلة الكتابية للبرلمانيين داخل أجل عشرين يوما، ما يجعل هذه الأسئلة خطوة مؤسساتية تتطلب تفاعلا رسميا من السلطة التنفيذية.
وفي صفوف المعارضة، نشرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، بيانا دعت فيه الحكومة إلى التخلي عن الساعة الإضافية. وصدر هذا الموقف عن الهيئة السياسية التي ترأست الحكومة التي صادقت على المرسوم الحالي في أكتوبر 2018.
من جهته أصدر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية بلاغا يطالب فيه بإجراء تقييم شامل لآثار استمرار التوقيت الصيفي على المجتمع والدورة الاقتصادية، وقياس المكاسب المحققة مقارنة بالتكلفة الاجتماعية بعد ثماني سنوات من التطبيق المستمر.
وخارج الإطار الحزبي، أعلنت التنسيقية المشرفة على “الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية” الشروع في مسطرة تقديم عريضة وطنية لرئاسة الحكومة.
وتعتمد هذه الخطوة على المادة 15 من الدستور، والقانون التنظيمي رقم 44.14 المنظم لحق المواطنين في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية.
ويفرض هذا الإطار القانوني على المبادرين تشكيل لجنة وكلاء وجمع 4000 توقيع لمدعمين مسجلين في اللوائح الانتخابية، مع إرفاق التوقيعات بنسخ من بطائق التعريف الوطنية.
وفي حال استيفاء العريضة للشروط الشكلية، يلزم القانون السلطة التنفيذية بإحالتها على لجنة وزارية، ثم إدراجها في جدول أعمال مجلس الحكومة لتقديم رد رسمي ومعلل لأصحاب المبادرة.
وتتقاطع هذه التحركات مع تقارير تصدرها نقابات التعليم التي تنتقد نظام التوقيت المزدوج في المدارس. وتركز مذكرات النقابات على ظروف تنقل التلاميذ والأساتذة، خاصة في القرى، حيث تتزامن أوقات الدراسة المحددة في الثامنة صباحا والسادسة مساء مع فترات الظلام خلال فصل الشتاء، في ظل قصور أو غياب شبكات النقل العمومي.
ولم يصدر عن رئاسة الحكومة أو القطاع الوزاري الوصي أي تعقيب رسمي على المساءلات البرلمانية والبيانات الحزبية المسجلة هذا الأسبوع.
وينظم التوقيت القانوني في المغرب بموجب المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في 26 أكتوبر 2018، القاضي بإضافة ستين دقيقة إلى توقيت غرينتش طيلة أيام السنة، باستثناء شهر رمضان.
واستندت الحكومة في إقراره إلى دراسة تقييمية أعدتها الوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية، بتنسيق مع قطاعات الطاقة والتعليم والصحة.
وتبرر السلطات العمومية القرار بالسعي لتقليص استهلاك الكهرباء وتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية خلال فترات الذروة. وتضمنت الدراسة الحكومية مؤشرات حول تجنب المخاطر المرتبطة باضطرابات النوم التي كانت ترافق التغيير المتكرر للتوقيت خلال فصلي الربيع والخريف.
كما يستند المبرر الحكومي إلى الحفاظ على التوافق الزمني مع الشركاء التجاريين للمغرب في أوروبا لتسهيل العمليات اللوجستية، وتفادي الكلفة المرتبطة بتغيير التوقيت أربع مرات سنويا وفق النظام الساري قبل 2018.

