سجلت مجموعة “العمران”، الفاعل العمومي الرئيسي في قطاع الإسكان والتهيئة الحضرية بالمغرب، ارتفاعا في رقم معاملاتها الموطد بنسبة 9 في المائة خلال السنة المالية 2025، ليبلغ 5,872 مليار درهم، مدفوعة بدينامية ملحوظة في وتيرة إنجاز المشاريع وتصفية المخزون خلال الربع الأخير من السنة.
ويعكس هذا الأداء المالي، المحتسب وفقا للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، استمرار التعافي التدريجي للقطاع العقاري والجهود الاستثمارية التي تبذلها المجموعة لتنزيل السياسات العمومية في مجال السكن والتهيئة الترابية.
وأفاد بلاغ للمجموعة المالية، التي استكملت ورش الانتقال إلى تطبيق المعايير الدولية، بأن الفصل الرابع من سنة 2025 شهد لوحده ارتفاعا في رقم المعاملات بنسبة 56 في المائة، ليصل إلى 2,884 مليار درهم. ويشير هذا الارتفاع الفصلي إلى تسريع وتيرة تسليم المشاريع وتفويت الأصول العقارية في نهاية السنة.
وعلى مستوى الإيرادات الإجمالية، أظهرت المؤشرات المالية للمؤسسة بلوغها 7,023 مليار درهم متم سنة 2025، مسجلة بذلك زيادة بلغت نسبتها 8 في المائة مقارنة بالنتائج المحققة خلال السنة المالية التي سبقتها.
وفي الشق المتعلق بالاستثمارات، التي تعد مؤشرا لمدى انخراط المجموعة في التنمية الحضرية، كشفت البيانات عن تسجيل نمو بنسبة 41 في المائة على أساس سنوي. وبلغ الحجم الإجمالي للاستثمارات المنجزة 7,690 مليار درهم، وهو غلاف مالي يوجه أساسا لتمويل برامج التأهيل الحضري، وتطوير الأقطاب الحضرية، فضلا عن مشاريع معالجة السكن غير اللائق بمختلف جهات المملكة.
ولمواكبة هذه الدينامية الاستثمارية، لجأت المجموعة إلى تنويع مصادر تمويلها. وفي هذا الصدد، استقرت القروض القائمة لمجموعة “العمران” عند 5,597 مليار درهم برسم السنة المالية المنصرمة، مسجلة ارتفاعا بنسبة 9 في المائة مقارنة بنهاية سنة 2024.
وعزت المؤسسة هذا التطور في حجم المديونية بشكل رئيسي إلى لجوئها لسوق الرساميل، حيث قامت بعملية إصدار سندات اقتراض بقيمة 1,5 مليار درهم خلال سنة 2025. وهدفت هذه العملية المالية إلى تأمين السيولة اللازمة لتمويل الأنشطة التشغيلية ومواكبة الزيادة في حجم الاستثمارات الميدانية، مع الحفاظ على توازن الهيكل المالي.
وتشكل هذه الخطوة التمويلية دليلا على قدرة المجموعة على تعبئة الموارد المالية الضرورية بتكلفة مدروسة عبر المستثمرين المؤسساتيين، بعيدا عن الاعتماد الحصري على التمويلات البنكية الكلاسيكية، مما يكرس استقلاليتها المالية في إدارة مشاريع التهيئة طويلة الأمد.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي في سياق اقتصادي يتسم بتنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي حفز الطلب الداخلي على اقتناء العقارات.
وتلعب “العمران”، بصفتها الذراع العملياتي لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، دورا محوريا في هيكلة العرض السكني لتلبية الاحتياجات المتزايدة، لاسيما للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.
إلى جانب ذلك، تنخرط المجموعة في تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال تعبئة الأوعية العقارية المجهزة ووضعها رهن إشارة المنعشين العقاريين الخواص. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تسريع إنتاج الوحدات السكنية، وخلق توازن في السوق العقاري، وتشجيع الاستثمار الخاص في قطاع البناء.
كما تضطلع المجموعة بمهام تشمل التدخل في معالجة السكن المهدد بالانهيار، وإعادة تأهيل النسيج الحضري العتيق، وهي عمليات تتطلب تنسيقا مستمرا مع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة للارتقاء بالمشهد الحضري.
ويعكس الانتقال النهائي للمجموعة نحو اعتماد المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، التزام الإدارة بتعزيز الشفافية المالية وتجويد الحكامة، مما يسمح بتقديم قراءة أدق للأداء المالي، ويعزز ثقة الشركاء الماليين في الصلابة المؤسساتية للمجموعة.

