انطلقت الإثنين في واشنطن جولة محادثات جديدة بشأن الصحراء المغربية، بمشاركة ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في إطار مساع تقودها الولايات المتحدة لتسريع وتيرة التفاوض قبل نهاية العام الجاري، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.
وتستمر هذه الجولة يومين، في 23 و24 شباط/فبراير، وتأتي بعد أقل من أسبوعين على لقاء مماثل عقد في مدريد، مما يعكس تكثيفا ملحوظا في التحركات الدبلوماسية المرتبطة بهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
ورغم عدم صدور بيان رسمي مفصل عن الخارجية الأمريكية بشأن جدول الأعمال، أشارت مصادر مطلعة إلى أن النقاشات تتركز على سبل الدفع نحو تسوية سياسية نهائية.
وتسعى واشنطن، بحسب المعطيات المتداولة، إلى بلورة إطار شامل للحل قبل الجلسة المقررة لمجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2026، والتي ينتظر أن تشكل محطة مفصلية في مسار الملف المدرج على جدول أعمال الأمم المتحدة.
ورجحت المصادر الدبلوماسية أن تتمحور المباحثات حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تقدمت بها الرباط عام 2007 باعتبارها أساسا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة. ويقترح هذا المخطط منح الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في تدبير شؤونها المحلية.
وترى الإدارة الأمريكية في المقترح المغربي أرضية عملية قابلة للتطبيق، في ظل جمود المسار الأممي خلال السنوات الماضية.
غير أن مواقف الجزائر وجبهة البوليساريو لا تزال متحفظة إزاء أي حل لا ينص صراحة على خيار تقرير المصير بصيغته التقليدية؛ إذ تشدد البوليساريو على خيار الاستفتاء، في حين تدعو الجزائر إلى حل يضمن “تقرير المصير”، مما يعكس استمرار التباعد في الرؤى مقابل تأكيد المغرب تمسكه بمبادرة الحكم الذاتي كأقصى سقف للتفاوض.
وتندرج هذه المحادثات في سياق قرار مجلس الأمن الصادر في 31 تأكتوبر 2025، الذي دعا الأطراف إلى استئناف العملية السياسية بحسن نية، والتوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم يقوم على التوافق، مشددا على أهمية الانخراط الجدي لجميع الأطراف المعنية في أفق إحياء المسار الأممي.
ويرى متابعون للملف أن تسارع وتيرة اللقاءات خلال الأسابيع الأخيرة يعكس رغبة أمريكية في استثمار الظرف الدولي لإعادة تحريك الملف، لاسيما في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة شمال إفريقيا والساحل. غير أن نجاح هذه المساعي يظل رهينا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة.
ومنذ وقف إطلاق النار عام 1991 برعاية الأمم المتحدة، تعثر التوصل إلى حل نهائي للنزاع رغم جولات متعددة من المفاوضات. ولم ترشح حتى الآن معطيات عن نتائج اليوم الأول من المباحثات الحالية، على أن تصدر مؤشرات أولية عقب اختتام الجولة الثلاثاء، في وقت يترقب فيه مجلس الأمن التطورات استعدادا لاجتماعه الخريف المقبل.

