تواصل أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعها في الأسواق المغربية رغم الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تحقيق توازن في السوق من خلال تسهيل عمليات الاستيراد وتوسيع الحصص المخصصة لذلك، في وقت يعبر فيه المستهلكون عن استيائهم من استمرار الغلاء الذي أرهق ميزانيات الأسر.
وقالت مصادر مهنية إن حجم استيراد الأبقار الموجهة للذبح تجاوز أربعين ألف رأس خلال شهر أكتوبر الماضي، مع توقع إدخال ما بين ثلاثين وأربعين ألف رأس إضافية خلال شهر نونبر الجاري، ما قد يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من مئة وخمسين ألف رأس قبل نهاية العام، وهو الرقم الذي حددته الحكومة كهدف أولي لسد الخصاص.
وأوضحت المصادر أن وتيرة استيراد الأبقار من السوق البرازيلية تشهد ارتفاعا مستمرا، مع انخفاض نسبي في الأسعار، حيث تتراوح أسعار اللحوم المستوردة من البرازيل بين ستين وخمسة وسبعين درهما للكيلوغرام الواحد في المجازر الكبرى، بينما تتراوح أسعار اللحوم المحلية أو القادمة من أوروبا بين خمسة وثمانين وتسعين درهما.
ورغم وفرة العرض في الأسواق، أكدت المصادر أن الأسعار المطبقة في محلات البيع بالتقسيط تبقى مرتفعة بشكل ملحوظ، إذ يتم في كثير من الحالات تسويق اللحوم البرازيلية بأسعار مماثلة للحوم المحلية أو الأوروبية، ما يثير شكوكا حول ممارسات بعض التجار الذين يضاعفون هامش الربح إلى نحو أربعين درهما في الكيلوغرام الواحد.
وطالبت جمعيات حماية المستهلك السلطات المعنية بتكثيف المراقبة وإلزام محلات الجزارة بالكشف عن مصدر اللحوم المعروضة للبيع، ضمانا لشفافية المعاملات وحماية للمستهلكين من التضليل، مشيرة إلى أن غياب المراقبة الصارمة يسهم في استمرار ارتفاع الأسعار.
وكانت الحكومة قد قررت في وقت سابق مضاعفة عدد رؤوس الأبقار المعفاة من رسوم الاستيراد، بعد تجاوز الحصة الأولية المحددة في مئة وخمسين ألف رأس في شهر غشت الماضي، في إطار مساعيها لتأمين حاجيات السوق الوطنية من اللحوم الحمراء وضمان استقرار الأسعار.
ورغم هذه التدابير، لم ينعكس الاستيراد بشكل ملموس على الأسعار النهائية، مما يعزز المخاوف من وجود ممارسات احتكارية ومضاربات في سلسلة التوزيع، وسط دعوات لإعادة النظر في آليات التسويق ومراقبة الأسواق بشكل فعال.

