أعلنت السلطات الأمنية المغربية تفكيك خلية إرهابية تتألف من ستة متطرفين ينشطون في مدن عدة، لتورطهم في ارتكاب جرائم سرقة وسطو لتمويل أنشطتهم تحت غطاء ما يعرف عقائديا بـ”الفيء والاستحلال”.
وأفاد المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في بلاغ، أن توقيف المشتبه بهم جرى في عمليات أمنية متزامنة يومي الأحد والاثنين، شملت مدن القنيطرة والدار البيضاء ومناطق دار الكداري وسيدي الطيبي.
وأسفرت عمليات التفتيش المنجزة في منازل الموقوفين عن حجز أسلحة بيضاء مختلفة الأحجام تشمل أدوات حادة وراضة، ومعدات لإخفاء الهوية تتضمن أقنعة وقفازات، إضافة إلى كتب ومخطوطات تروج للفكر المتطرف. كما صادرت المصالح الأمنية مبالغ مالية بالعملة الوطنية يشتبه في كونها من عائدات مسروقة، وثلاث سيارات بينها مركبتان لنقل البضائع، ودراجة نارية يشتبه في تسخيرها لتسهيل تنقلاتهم وتنفيذ العمليات الميدانية.
وكشفت التحريات الأمنية المدعومة بعمليات التتبع، أن أفراد الخلية الذين تشبعوا بالفكر المتطرف حديثا، عمدوا إلى الانخراط في اتفاق إجرامي يستهدف الممتلكات بغرض توفير التمويل الذاتي. وتركز الأسلوب الإجرامي للمجموعة على تنفيذ عمليات مداهمة وسطو استهدفت مستودعات لتربية الماشية في مناطق قروية بضواحي القنيطرة وسيدي سليمان.
وعمد أفراد الخلية لاحقا إلى نقل المسروقات وتصريفها في أسواق محلية تبعد بمئات الكيلومترات عن مسارح الجريمة، وتحديدا في جماعة جمعة سحيم بإقليم آسفي ومدينة خميس الزمامرة بإقليم سيدي بنور، في مسعى لتشتيت الانتباه الأمني وتفادي الملاحقة.
وتم إيداع المشتبه فيهم الستة تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجريه المكتب تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب والتطرف. وتهدف التحقيقات المتواصلة إلى كشف جميع الامتدادات المحتملة لهذه الأنشطة ورصد تقاطعاتها مع تنظيمات متطرفة أخرى، فضلا عن تشخيص هويات شركاء ومساهمين مفترضين وتوقيفهم.
وتندرج هذه العملية الميدانية في إطار الجهود الاستباقية التي يقودها المغرب لمكافحة التهديدات الإرهابية وتجفيف منابع تمويلها.
ويمثل أسلوب “الفيء”، الذي يعتمد على تبرير سلب ممتلكات الغير بدوافع دينية متطرفة، أحد التكتيكات المعروفة التي تلجأ إليها الخلايا المعزولة لتوفير السيولة المالية لعملياتها، وهو مسار تضعه الأجهزة الأمنية المغربية ضمن دائرة الرصد المستمر.
ويعد المكتب المركزي للأبحاث القضائية الذراع القضائية للمخابرات الداخلية المغربية، ونجح منذ تأسيسه في تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية، بفضل اعتماد مقاربة أمنية ترتكز على الاستعلام الدقيق والتدخل الاستباقي قبل انتقال المتطرفين إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمخططات التخريبية.

