دعا نائب في البرلمان البريطاني حكومة بلاده إلى تكثيف الضغط على النظام العسكري الجزائري، بسبب ما وصفه بـ”الاضطهاد العرقي والديني واللغوي” الذي يتعرض له سكان منطقة القبايل، الذين يطالبون بحق تقرير المصير والاستقلال عن الجزائر.
وجاءت هذه الدعوة خلال جلسة علنية للبرلمان البريطاني، حيث وجّه النائب استفسارًا للحكومة بشأن موقفها من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، داعيًا إلى جعل قضية القبايل ضمن أولويات السياسة الخارجية البريطانية.
وقال النائب البريطاني إن التقارير الدولية، بما فيها تقارير الولايات المتحدة، تؤكد أن وضعية حقوق الإنسان في الجزائر “تبعث على القلق”، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الحركات السياسية والثقافية في منطقة القبايل.
وأشار إلى أن النظام الجزائري يواصل التضييق على النشطاء القبايليين واعتقالهم بتهم سياسية، في ظل حظر أي نقاش علني حول حق المنطقة في تقرير مصيرها. واعتبر أن هذا النهج “ينتهك القوانين الدولية”، داعيًا بريطانيا إلى استخدام نفوذها الدبلوماسي للضغط على الجزائر من أجل وقف هذه الممارسات.
الحكومة البريطانية ردّت على هذا الاستفسار بالتأكيد على وجود قنوات دبلوماسية للتواصل مع السلطات الجزائرية بشأن المخاوف المرتبطة بحقوق الإنسان، مشددة على أن لندن تتابع التطورات في الجزائر عن كثب.
وأوضحت أن السياسة الخارجية البريطانية “تدعم حقوق الإنسان وحرية التعبير في جميع أنحاء العالم”، وأنها تسعى دائمًا إلى إثارة هذه القضايا في حواراتها الثنائية مع الدول المعنية.
ولم يشر ممثل الحكومة إلى أي خطوات عملية قد يتم اتخاذها، مكتفيًا بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار الدبلوماسي مع الجزائر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجزائر ضغوطًا متزايدة بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، خاصة مع تصاعد الانتقادات الدولية ضد الممارسات القمعية التي تطال المعارضة السياسية والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وكانت منظمات حقوقية دولية قد وثّقت في تقاريرها الأخيرة انتهاكات متعددة، من بينها الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة، واستمرار إغلاق الفضاء السياسي والإعلامي أمام الأصوات المعارضة.
وتحظى قضية القبايل باهتمام متزايد في الأوساط الدولية، خصوصًا مع تنامي المطالب باستقلال المنطقة عن الجزائر.
وكانت “الحركة من أجل تقرير مصير القبايل”، التي تعتبر أبرز تنظيم سياسي يدافع عن هذا التوجه، قد تعرّضت لموجة من التضييق، حيث صنّفتها السلطات الجزائرية كـ”حركة إرهابية”، وشنّت حملة اعتقالات واسعة ضد أعضائها.
ويتهم النظام الجزائري الحركة بالتواطؤ مع “أطراف خارجية” لزعزعة استقرار البلاد، وهو ما تنفيه الأخيرة، مؤكدة أن مطالبها تستند إلى “حق الشعب القبايلي في تقرير مصيره وفق المواثيق الدولية”.
وفي ظل تصاعد التوتر في الجزائر، تزداد المخاوف من احتمال مزيد من القمع ضد النشطاء القبايليين، في ظل غياب أي مؤشرات على رغبة النظام في فتح حوار سياسي مع المنطقة.
ويرى مراقبون أن الضغط الدولي قد يكون أحد العوامل المؤثرة في تغيير الوضع، خصوصًا إذا تزايدت الدعوات داخل البرلمانات الغربية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الجزائر.
ورغم أن الموقف البريطاني الحالي لا يتجاوز نطاق “التعبير عن القلق”، إلا أن إدراج قضية القبايل ضمن النقاشات البرلمانية في بريطانيا يعكس تنامي الاهتمام الدولي بهذا الملف، ما قد يدفع دولًا أخرى إلى اتخاذ مواقف مماثلة.
وفي حال استمرت هذه الضغوط، فقد يجد النظام الجزائري نفسه أمام خيارات محدودة، إما التوجه نحو مزيد من القمع، أو البحث عن تسوية سياسية تحفظ الاستقرار الداخلي وتستجيب جزئيًا لمطالب سكان المنطقة.


