رسخت المفاوضات الأخيرة بين المغرب والولايات المتحدة حول إدارة التمويل العسكري والمساعدة الأمنية، التعاون الدفاعي بين البلدين دون أي شروط سياسية تتعلق بملف الصحراء، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا لصالح الرباط، مقابل تراجع نفوذ جبهة البوليساريو في واشنطن.
وشهد الاجتماع، الذي عُقد بين 17 و21 فبراير في مراكش، حضور 28 مسؤولًا أمريكيًا يمثلون مختلف الهيئات المعنية ببرامج التعاون العسكري، إلى جانب ممثلين عن القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي.
وتركزت المناقشات حول تدبير عقود المبيعات العسكرية الخارجية (FMS) والبرامج الرئيسية المشتركة، دون أن تتضمن أي شروط سياسية تتعلق بالنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
يأتي هذا التطور بعد أن أسقطت واشنطن، منذ دجنبر 2023، القيود التي كانت تربط المساعدات العسكرية للمغرب بضرورة الدخول في مفاوضات مع البوليساريو، وهو الشرط الذي كان مدرجًا في قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) خلال السنوات السابقة.
ويؤكد خبراء أن هذا التحول يعكس تراجع نفوذ اللوبيات الداعمة للطرح الانفصالي داخل المؤسسات الأمريكية، ما أدى إلى تقليص قدرة البوليساريو على التأثير في دوائر صنع القرار بواشنطن.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يعزز هذا التطور موقف الرباط التي تعتبر أن نزاع الصحراء محسوم لصالحها، خاصة في ظل الاعتراف الأمريكي بسيادتها على الأقاليم الجنوبية منذ 2020.
كما أن هذا التحول يندرج ضمن دينامية دولية داعمة للمغرب، حيث تزايد عدد الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي، مقابل تقلص الدعم للطرح الانفصالي داخل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
في المقابل، تجد جبهة البوليساريو نفسها في عزلة متزايدة، بعدما فقدت إحدى أبرز أدوات الضغط التي كانت تعتمد عليها في واشنطن.
ويرى محللون أن هذا التراجع يضعف قدرتها على استقطاب الدعم الدولي، خاصة في ظل غياب تقدم دبلوماسي لصالحها على المستوى الأممي.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الرباط تعزيز تعاونها العسكري مع شركاء غربيين، في إطار استراتيجيتها لترسيخ موقعها كفاعل رئيسي في الأمن الإقليمي ومكافحة التهديدات العابرة للحدود في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

