انتقل التعاون الأمني بين الرباط ومدريد وبرلين إلى السرعة القصوى، الخميس، مع إطلاق مرحلة جديدة من التنسيق “العملياتي والميداني” استعدادا لتأمين كأس العالم 2030، بالتوازي مع تعزيز جدار الصد الاستخباراتي ضد مخاطر الإرهاب القادمة من منطقة الساحل.
وشكلت زيارة المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية فرانسيسكو باردو بيكيراس، ونظيره الألماني ديتر رومان، إلى الرباط، مناسبة لوضع بروتوكولات الأمن الرياضي على طاولة “الاختبار الميداني”، حيث عاين المسؤولان رفقة المدير العام للأمن الوطني المغربي عبد اللطيف حموشي، الترتيبات الأمنية بمركب “الأمير مولاي عبد الله”.

وتجاوز اللقاء الطابع البروتوكولي المعتاد، ليركز على الجوانب التقنية الدقيقة لإدارة الحشود وإدماج التكنولوجيا الرقمية في منظومة التأمين، وهي خطوة استباقية تسعى من خلالها الدول الثلاث إلى توحيد معايير السلامة قبل سنوات من موعد المونديال، واستثمارا لتجربة تنظيم كأس أمم إفريقيا الحالية (2025).

هذا التحرك الميداني جاء تتويجا لاجتماع ثلاثي مغلق، هو الثاني من نوعه بعد لقاء مدريد التأسيسي العام الماضي، حيث هيمن الهاجس الأمني الإقليمي على المباحثات. ووفق مصادر أمنية، فإن المسؤولين الثلاثة دققوا في آليات تبادل المعطيات حول نشاط التنظيمات الجهادية في منطقة الساحل والصحراء، التي باتت تشكل تحديا أمنيا مشتركا للفضاء الأورومتوسطي.

وفي خطوة لافتة تعكس انخراطا أوروبيا متزايدا في المقاربة المغربية، شملت المشاورات زيارة لـ”مركز التعاون الأمني الإفريقي”، وهي منصة عملياتية حديثة تتيح لضباط الاتصال الأفارقة والأوروبيين العمل في بيئة موحدة، مما يؤشر على رغبة الرباط في تحويل هذا المركز إلى نقطة ارتكاز دولية لتدبير المخاطر العابرة للحدود.

