أكد رئيس معهد “أماديوس”، إبراهيم الفاسي الفهري، الاربعاء، أن الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية باتت نموذجًا استراتيجيًا للتنمية الشاملة والسيادة المتجددة، مؤكدًا أن هذه المناطق تمثل اليوم محركًا رئيسيًا للتعاون الإقليمي والدولي بفضل رؤية ملكية متكاملة وطموحة.
وفي كلمته خلال افتتاح الدورة السادسة عشرة لمنتدى “ميدايز” الدولي في طنجة، أوضح الفاسي الفهري أن الأقاليم الجنوبية أصبحت ليست فقط جزءًا من الخارطة الدبلوماسية المغربية، بل ركيزة أساسية في تنمية القارة الإفريقية ورافعة للتعاون جنوب-جنوب.
وأشار إلى أن مشاريع كبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي والمناطق الحرة تعكس هذه الدينامية، إلى جانب استثمارات هامة في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والثقافية، مما يُبرز تحويل المنطقة إلى فضاء مستقبلي متكامل.
وأضاف الفاسي الفهري أن مفهوم السيادة الذي يعتمده المغرب يتجاوز الدفاع عن الحدود، ليشمل تمكين كل أمة من بناء مستقبلها واختيار شراكاتها وتحالفاتها بعيدًا عن الوصاية الخارجية.
واعتبر أن الأقاليم الجنوبية أصبحت رمزًا حيًا لهذه السيادة، حيث تسير بخطى واثقة نحو تحقيق التنمية المستدامة مع الحفاظ على الهوية الثقافية والمجتمعية الفريدة.
وأشار إلى أن المرونة التي أظهرتها المملكة، خاصة في مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية، تعززت بفضل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وبيّن أن تحويل الأزمات إلى فرص، كما هو الحال في الأقاليم الجنوبية، يعكس إرادة وطنية قوية للنهوض والإبداع في مواجهة التحديات.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، وصف الفاسي الفهري الصحراء المغربية بأنها بوابة استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا، وبين الساحل والمحيط الأطلسي.
وأضاف أن هذه المنطقة أصبحت اليوم فاعلًا مركزيًا في تحقيق أهداف التكامل القاري وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مما يجعلها منصة للتنمية المشتركة ومركزًا لصياغة شراكات اقتصادية ودبلوماسية متينة.
وفي حديثه عن منتدى “ميدايز”، الذي يجمع أكثر من 250 شخصية رفيعة المستوى، من بينهم رؤساء دول وحكومات وصناع قرار دوليون، أشار الفاسي الفهري إلى أن المنتدى هو مساحة للنقاش وإطلاق الأفكار التي تعيد صياغة دور الجنوب في النظام العالمي.
وأكد أن الدعم الملكي السامي منذ انطلاق المنتدى ساهم في جعله منصة عالمية مؤثرة تُعطي الأولوية للقضايا والتحديات التي تواجه دول الجنوب.
هذا، ويُعقد المنتدى بين 27 و30 نوفمبر بمشاركة أكثر من 6,000 شخص من حوالي 100 بلد، مما يبرز مكانته كبوتقة حقيقية لتعزيز الحوار الدولي والتعاون المشترك.

