في تطور قضائي لافت يعكس تحولا في التعاطي القانوني مع قضايا الشيكات بدون رصيد، قررت المحكمة الابتدائية بوزان تفعيل مقتضيات القانون الجديد رقم 71.24 المعدل لمدونة التجارة بأثر رجعي، في حكم صدر مطلع فبراير 2026، رغم انطلاق المتابعة القضائية قبل دخوله حيز التنفيذ.
ويكرس هذا القرار مبدأ قانونيا مستقرا يتمثل في تطبيق القانون الأصلح للمتهم، وهو ما أتاح إسقاط الدعوى العمومية في حق متهم بعد تسوية وضعيته المالية، عبر أداء قيمة الشيك موضوع النزاع مرفوقة بغرامة مخفضة.
وبحسب معطيات الحكم، فإن المتهم قام بتسديد مبلغ الشيك المحدد في 11000 درهم، إضافة إلى غرامة بنسبة 2 في المئة، مستفيدا من المقتضيات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 29 يناير 2026، والتي تنص على إنهاء المتابعة القضائية بمجرد الأداء.
ويشكل هذا التعديل تحولا جوهريا مقارنة بالمقتضيات السابقة، التي كانت تفرض عقوبات سالبة للحرية تتراوح بين سنة وخمس سنوات، إلى جانب غرامة مالية لا تقل عن ربع قيمة الشيك، دون أن يترتب عن الأداء اللاحق أي أثر قانوني على مسار المتابعة.
واعتبرت المحكمة أن صدور القانون الجديد خلال سريان الدعوى العمومية، وقبل اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به، يفرض استبعاد النص القديم وتطبيق المقتضيات الأحدث، باعتبارها أكثر ملاءمة للمتهم.
وفي تعليلها، أوضحت الهيئة القضائية أن المقارنة بين النصين القديم والجديد تظهر اختلافا جوهريا في المركز القانوني للمتهم، حيث انتقل الفعل من كونه جريمة تستوجب عقوبة حبسية وغرامة مشددة، إلى وضع قانوني يسمح بإنهاء المتابعة مقابل تسوية مالية.
واستندت المحكمة إلى الفصل السادس من القانون الجنائي، الذي ينص على اعتماد القانون الأصلح للمتهم في حال تعدد النصوص القانونية بين تاريخ ارتكاب الفعل وصدور الحكم النهائي.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة ابتدائيا وحضوريا بسقوط الدعوى العمومية، مع تحميل الخزينة العامة صائر الدعوى، في خطوة من شأنها أن تعيد رسم ملامح التعاطي القضائي مع جرائم الشيكات في المغرب.
ويأتي هذا التوجه في سياق إصلاحات تشريعية أوسع تهدف إلى تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في القضايا المالية، وتعويضها بآليات تصالحية قائمة على الأداء، بما يساهم في تخفيف الضغط على المحاكم وتعزيز مناخ الثقة في المعاملات التجارية.

