بعدما خطف المنتخب المغربي الأنظار في مستهل مشواره بكأس العالم 2026 إثر تعادله المثير مع المنتخب البرازيلي، يستعد “أسود الأطلس” لخوض اختبار جديد لا يقل صعوبة عندما يواجهون المنتخب الاسكتلندي في الجولة الثانية من المنافسة، في مباراة ينتظر أن تكشف مدى قدرة المنتخب المغربي على التأقلم مع مدارس كروية مختلفة.
وكان المنتخب المغربي قد فرض نفسه أحد أبرز عناوين الجولة الأولى بعدما انتزع تعادلا ثمينا أمام البرازيل بنتيجة 1-1، مقدما أداء جماعيا متماسكا جمع بين الانضباط الدفاعي والقدرة على بناء الهجمات واستغلال المساحات، وهو ما عزز الانطباع بأن الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال 2022 لم يكن مجرد استثناء، بل ثمرة مشروع رياضي متكامل.
غير أن المهمة المقبلة تبدو مختلفة تماما من الناحية التكتيكية. ففي الوقت الذي يعتمد فيه المنتخب البرازيلي على المهارات الفردية واللعب القصير والإيقاع الفني، يرتكز المنتخب الاسكتلندي على القوة البدنية والضغط المستمر واللعب المباشر، مستندا إلى تقاليد كروية بريطانية تجعل الصراعات الثنائية والكرات الهوائية من أبرز أسلحته.
ويبرز في صفوف المنتخب الاسكتلندي لاعب الوسط سكوت ماكتوميناي باعتباره أحد أبرز عناصر الفريق وأكثرهم تأثيرا. ويدخل اللاعب المنافسة العالمية بمعنويات مرتفعة بعد موسم ناجح في الدوري الإيطالي، حيث يتميز بقدرته على استرجاع الكرات والمساندة الهجومية وصناعة الفارق في المناطق الحاسمة.
كما يضم المنتخب الاسكتلندي أسماء ذات خبرة كبيرة، من بينها أندرو روبرتسون، قائد الخط الخلفي وأحد أبرز نجوم ليفربول الإنجليزي، والذي يشكل مصدر خطورة دائم بفضل تحركاته الهجومية وتمريراته العرضية الدقيقة. ويضاف إلى ذلك جون ماكغين، لاعب أستون فيلا، المعروف بحضوره البدني القوي وقدرته على الحسم في المباريات الكبرى.
في المقابل، يمتلك المنتخب المغربي عناصر قادرة على مجاراة النسق البدني الذي يفرضه منافسه. ويستفيد “أسود الأطلس” من خبرة عدد من لاعبيه في الملاعب الإنجليزية، على غرار شادي رياض وعيسى ديوب ونصير مزراوي وشمس الدين طالبي، وهي أسماء اعتادت على مواجهات تتطلب حضورا بدنيا قويا وإيقاعا مرتفعا.
ويعول المنتخب المغربي أيضا على مجموعة من الركائز الأساسية التي صنعت الفارق في السنوات الأخيرة، يتقدمها الحارس ياسين بونو، إلى جانب أشرف حكيمي بسرعته وقدرته على صناعة الفارق، فضلا عن نائل العيناوي وأيوب بوعدي في وسط الميدان، وإسماعيل صيباري الذي يمثل أحد أبرز مصادر الإبداع الهجومي.
وتتجه الأنظار إلى هذه المواجهة المرتقبة التي تجمع بين أسلوبين متباينين؛ الأول يعتمد على الجودة الفنية والاستحواذ، والثاني يراهن على القوة والاندفاع. وسيكون التحدي الأكبر أمام المنتخب المغربي هو الحفاظ على شخصيته الكروية المعروفة، مع إيجاد الحلول المناسبة لمواجهة الضغط البدني الذي يميز المنتخب الاسكتلندي، وذلك بهدف تعزيز حظوظه في مواصلة المشوار وتحقيق طموحات جماهيره في النسخة الحالية من كأس العالم.


